تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وما كان ظني أنني سأبيعها * ولو خلدتني في السجون ديوني ولكن لضعف وافتقار وصبية * صغار ، عليهم تستهل شؤوني فقلت ولم أملك سوابق عبرتي * مقالة مكوي الفؤاد حزين وقد تخرج الحاجات يا أم مالك * كرائم من رب بهن ضنين وقال الخطيب : فأرجع السيد النسخة إليه ، وترك له الدنانير ( 11 ) . أفهل في وسع البخيل الشحيح المقدم على التنقيص من كرامته لأجل إسقاط دينار ضرب عليه لحضرته ، أن تسخو نفسه وتجود بمثل هذه الدنانير ! ؟ 4 - روى أصحاب التراجم ، إن السيد المرتضى كان يجري الرزق على جميع تلامذته ، حتى أنه قرر للشيخ الطوسي كل شهر - أيام قراءته عليه - اثني عشر دينارا ، وعلى ابن البراج كل شهر ثمانية دنانير ، ليتفرغوا بكل جهدهم إلى الدراسة ، من غير تفكر في أزمات المعيشة ( 12 ) . أفي وسع القارئ أن يتهم من يدر من ماله الطاهر ، أو مما يصل إليه من الناس من الحقوق الشرعية ، على تلامذته الكثيرين البالغ عددهم المئات ، هذه الرواتب الكبيرة ، أن يشح ويبخل بدينار ، ويكتب في إسقاطه مائة سطر ؟ ! 5 - إن الشريف الرضي كان قد وقف قرية على كاغذ الفقهاء ، حتى لا يواجه الفقهاء أية أزمات في لوازم الكتابة والتحرير . 6 - وقد روي أن السيد المرتضى كان يملك قرى كثيرة واقعة بين بغداد وكربلاء ، وكانت معمورة في الغاية ، وقد نقل في وصف عمارتها ، إنه كان بين بغداد وكربلاء نهر كبير ، وعلى حافتي النهر كانت القرى إلى الفرات ، وكان يعمل في ذلك السفائن ، فإذا كان في موسم الثمار كانت السفائن المارة في ذلك النهر تمتلئ مما سقط من تلك الأشجار الواقعة على حافتي النهر ، وكان الناس يأكلون منها من دون مانع ( 13 ) . 7 - قد نقل أصحاب السيران الناس أصابهم في بعض السنين قحط شديد ، فاحتال رجل يهودي على تحصيل قوته ، فحضر يوما مجلس الشريف المرتضى ، وسأله أن يأذن له
هامش
( 11 ) وفيات الأعيان 3 : 316 . ط بيروت ، دار الثقافة . ( 12 ) الرياض 4 : 30 . ( 13 ) الرياض 4 : 30 .