ما يقاربها ، ولازم إرجاع الشكاية إلى الأم كون المصلي والمقتدي في سني الصبا ، ومن
المعلوم أن الأخوين كانا متقاربي السن ، ولا يكبر المرتضى أخاه الرضي إلا بأربعة
أعوام .
ثالثا : إن القصة - على بعض الروايات - تصرح بانصراف الرضي عن الصلاة
بقطعها وإبطالها به ، وهو أمر محرم ، ولا يسوغ لمثل الرضي ارتكابه .
2 - المرتضى شحيح والرضي سخي !
إن هذه التهمة ليست التهمة الوحيدة التي ألصقت بالشريف المرتضى ، بل نسجت
الألسنة الحاقدة فرية أخرى أرادوا بها الانتقاص من ذينك العلمين الجليلين ، وإليك
واحدة أخرى ، من هذه التهم :
قال صاحب كتاب " عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب " : إن المرتضى كان
يبخل ، ولما مات خلف مالا كثيرا وخزانة اشتملت على ثمانين ألف مجلد ، ولم أسمع
مثل ذلك ، وقد أناف القاضي عبد الرحمن الشيباني على جميع من جمع كتبا ، فاشتملت
خزانته على مائة ألف وأربعين ألفا ، وكان المستنصر أودع خزانته في المستنصرية ثمانين
ألفا أيضا ( 8 ) .
ثم إن القصاصين لم يكتفوا بهذه التهمة ، وذكروا لها شاهدا ، ونقلوا عن أبي حامد
أحمد بن محمد الأسفرائيني الفقيه الشافعي قال : كنت يوما عند فخر الملك أبي غالب
محمد بن خلف وزير بهاء الدولة وابنه سلطان الدولة ، فدخل عليه الرضي أبو الحسن ،
وأجلسه ورفع من منزلته وخلى ما بيده من الرقاع والقصص ، وأقبل عليه يحادثه إلى أن
انصرف ، ثم دخل عليه المرتضى أبو القاسم - رحمه الله - فلم يعظمه ذلك التعظيم ، ولا
أكرمه ذلك الاكرام ، وتشاغل عنه برقاع يقرؤها ، وتوقيعات يوقع بها ، فجلس قليلا
وسأله أمرا فقضاه ثم انصرف .
قال أبو حامد : فتقدمت إليه وقلت له : أصلح الله الوزير ، هذا المرتضى هو الفقيه
هامش
( 8 ) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : 235 ، ولاحظ أيضا الرياض 4 : 21 .