الشريف الرضي
قد عرفت ما في كناية القصاصين من التهم الباطلة الموجهة إلى الشريف المرتضى .
فهلم الآن إلى ما اختلقه الآخرون ممن يحملون الحقد والبغض لأبناء البيت العلوي حول
الشريف الرضي وإن نقله أصحاب التراجم من غير دقة وتحقيق .
قالوا : كان الرضي ينسب إلى الافراط في عقاب الجاني ، وله في ذلك حكايات ،
منها ، إن امرأة علوية شكت إليه زوجها وإنه لا يقوم بمؤونتها ، وشهد لها من حضر
بالصدق في ما ذكرت ، فاستحضره الشريف وأمر به فبطح وأمر بضربه فضرب ، والمرأة
تنظر أن يكف ، والآمر يزيد حتى جاوز ضربه مائة خشبة ، فصاحت المرأة : " وايتم
أولادي " كيف يكون حالنا إذا مات هذا ؟ فكلمها الشريف بكلام فظ ، وقال : ظننت
أنك تشكينه إلى المعلم ؟ ( 19 ) .
لا شك أنه كان من وظيفة الشريف الرضي نصح الزوج ، ودعوته إلى الرفق بالمرأة
والقيام بلوازم حياتها ، لا الأمر ببطحه وضربه ضربا كاد يقضي على حياة الزوج .
وعلى فرض أن الشريف كان آيسا عن تأثير النصح في ذلك الرجل ، كان يجب
عليه القيام بما جاء به الشرع في مورد التعزيرات ، إذ لا شك أن ذلك المورد ليس من
موارد الحدود ، بل من موارد التعزيرات ، فإن الحدود ما جاء به الشرع بمقرر وحد خاص ،
وأسبابه كما في " الشرائع " على ما قرر في الفقه ستة : الزنا ، وما يتبعه ، والقذف ، وشرب
الخمر ، والسرقة ، وقطع الطريق .
والمورد ليس من تلك الموارد ففيه التعزير ، وقد قرر في محله أنه يجب أن يكون
التعزيز أقل من الحد .
روى حماد بن عثمان ، عن الصادق - عليه السلام - قال ، قلت له : كم التعزير ؟
فقال : دون الحد ، قال ، قلت : دون ثمانين ؟ قال : لا ، ولكن دون أربعين فإنها حد
المملوك ، قلت : وكم ذاك ؟ قال : على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوة
هامش
( 19 ) الروضات 6 : 196 .