4 - تصديه لمنصب القضاء
قال العلامة المحقق الشيخ عبد الحسين الحلي :
" كانت الخلفاء والملوك تعد يوما أو أياما خاصة في السنة تأذن فيها لأهل
الظلامات عامة برفع ظلاماتهم لهم ، فيتولون البت فيها مباشرة ، ثم تطور الشأن فجعل لها
ديوان يخصها ، وجعلت وظيفة دائمة يتولاها الأكفاء من ذوي الدرجات الرفيعة
والوجدان الصحيح البعيد عن التهم ، وهي أشبه برئاسة التمييز الأعلى المشترع في عصرنا
في ملاك وزارة العدلية ، لأن تلك الظلامات على الأغلب ليست مولدات وقتها ، بل هي
منظورة من قبل للقضاة وللحكام الإداريين الذين إليهم ترفع المظالم ابتداء ، وهم
المحكمون في أمر الخصومات ، ولذلك يلزم والي هذا الديوان أن يكون متفوقا في وفور العلم
والفضل ، ممتازا بالإحاطة التامة بفقه فرق المسلمين كافة . . . وقد تولاها - الرضي
رحمه الله - سنة 388 هي والنقابة وإمارة الحج - على نقل ابن خلكان - والأرجح أنه وليها
قبل ذلك بأمد بعيد . ويظهر من ابن أبي الحديد أن الذي ولاه المظالم هو القادر
العباسي ، لكنه لم يذكر عام ولايته " ( 24 ) .
وقال في النجوم الزاهرة : " كان إماما للشيعة هو وأبوه وأخوه " ( 25 ) .
5 - المباحث الفقهية والأصولية في كتب الرضي - رحمه الله -
1 - قوله في الاجتهاد والقياس
معلوم أنه لا يجوز عندنا الاجتهاد بالرأي ولا القياس ، وقد ورد النهي المؤكد عنهما عن
أئمتنا - عليهم السلام - .
قال الشريف الرضي : " أقول : إن الاجتهاد والقياس في الحوادث لا يسوغان
للمجتهد ولا للقائس ، وإن كل حادثة ترد فعليها نص من الصادقين عليهم السلام يحكم
هامش
( 24 ) مقدمة حقائق التأويل : 81 ، وهذا المنصب مساو لرتبة قاضي القضاة ، وليس بها .
( 25 ) النجوم الزاهرة 4 : 240 ، مجالس المؤمنين : 218 نقلا عن تاريخ مصر والقاهرة ، وراجع الخراجية
للمحقق الثاني : ص 41 .