و 82 ) وبهامشه منتخب كنز العمال ( ج 5 ص 33 ) وأشار إلى أبي يعلى
والبيهقي وسعيد بن منصور وغيرهم ] .
وتعني هذه الروايات أن عليا عليه السلام يقاتل الآخرين دفاعا عن القرآن
وتطبيقه ، كما قاتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكفار من أجل نزوله والتصديق
به .
المعنى الثالث : أن الإمام عليه السلام مع القرآن في مسير الهداية ، يشتركان في
أداء الهدف من خلافتهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فالقرآن يشرع وعلي
ينفذ ، والقرآن طريق رشاد وعلي خير هاد على هذا الطريق ، والقرآن هو الحقيقة الثابتة
والنص المحفوظ ، أما علي فهو الناطق باسمه ، والمفسر لما تشابه منه .
يقول عليه السلام عن القرآن :
" . . . النور المقتدى به ، ذلك القرآن ، فاستنطقوه ! ولن ينطق !
ولكن أخبركم عنه : ألا إن فيه علم ما يأتي ، الحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ،
ونظم ما بينكم . . . " .
[ نهج البلاغة ، الخطبة ( 156 ) ص 180 ]
والأحاديث الشريفة الدالة على هذا المعنى تنص على أن القرآن وعليا
عليه السلام نصبهما الرسول صلى الله عليه وآله وسلم علمين ، خلفهما في أمته من بعده ،
ليكونا استمرارا لوجوده بينهم ، فلا تضل الأمة بعده أبدا ما تمسكت بهما ، ونهاهم
عن التخلف عنهما ، وهما " الثقلان " أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهما " معا ، لا
يفترقان " إلى يوم القيامة .
وبنص حديث الثقلين ، فإن التمسك بهما معا واجب ، فلا يغني أحدهما عن
الآخر ، فالكتاب وحده ليس حسبنا ، بل هو أحد الثقلين ، والآخر هو العترة الطاهرة :
أهل بيت النبي صلى الله عليه وعليهم ، والإمام علي عليه السلام سيد العترة وزعيمهم .
وإليك بعض نصوص الحديث :
عن زيد بن ثابت : قال النبي صلى الله وآله وسلم :
إني تارك فيكم خليفتين ، كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض ،
وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
[ مسند أحمد بن حنبل ( ج 3 ص 14 و 17 و 26 و 59 ) و ( ج 4 ص 367
و
مجلة تراثنا — صفحة 65
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٥