58 " وقال : إلا المثال الأخير ، فليتنبه ( 61 ) .
أقول : وهذا تنبيه جليل إلى وقوع التصحيف في النقل عن الحاكم ، حيث زيد
في المنقول عنه التمثيل لأوهى الأسانيد بهذا السند " الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن
عباس " .
وقد وردت هذه الزيادة في كتاب السيوطي نقلا عن الحاكم ( 62 ) .
لكن السيوطي المعروف بكثرة النقل عن من سبقه في التأليف من دأبه الإشارة
إلى انتهاء النقل قبل أن يضيف عليه شيئا ويصرح بأن الزيادة من عند نفسه ، وهذا يؤيد
أن تكون زيادة هذا السند من عبث بعض المحرفين .
وثانيا : إن الكلبي ليس بتلك المثابة من الضعف والوهن ، وخاصة إذا كان
راويا عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وبالأخص في مجال " تفسير القرآن " .
قال الحافظ الرجالي الناقد ، أبو أحمد ابن عدي في كتابه " الكامل " المعد لذكر
الضعفاء ما نصه : للكلبي أحاديث صالحة وخاصة عن أبي صالح وهو معروف بالتفسير ،
وليس لأحد تفسير أطول منه ولا أشبع فيه ، وبعده مقاتل بن سليمان إلا أن الكلبي
يفضل على مقاتل ، لما في مقاتل من المذاهب الرديئة ( 63 ) وقد ذكره ابن حبان في
" الثقات " ( 64 ) .
وقال ابن حجر في ترجمته : قال ابن عدي : " رضوه في التفسير " ( 65 ) .
وعلى هذا ، فهل يصح أن يقال في حديث الكلبي ، وخاصة في التفسير وأسباب
النزول أن سنده " أوهى الأسانيد " أو " سلسلة الكذب " ؟
أليس هذا من التناقض الواضح ؟ !
4 - مصادرها
ويدل على مدى اهتمامهم بموضوع " أسباب النزول " كثرة الجهود المبذولة في
هامش
( 61 ) منهج النقد ( ص 288 ) الهامش ( 1 ) .
( 62 ) تدريب الراوي ( ص 106 ) .
( 63 ) البرهان للزركشي ( ج 2 ص 159 ) .
( 64 ) لسان الميزان ( ج 7 ص 359 ) .
( 65 ) المصدر السابق ، نفس الموضع .