عباس " قال السوطي : إسناده حسن ، وله شاهد عند أبي الشيخ ، عن سعيد بن جبير ،
يرتقي به إلى درجة الصحيح ( 56 ) .
ثم لا يخفى إن بعضهم اعتبر عدم المتابعة للحديث طعنا في الراوي .
قال البخاري في ترجمة " أسماء بن الحكم الفزاري " : لم يرو عنه إلا هذا
الحديث ، وحديث آخر لم يتابع ( 57 ) .
لكن لا يصح هذا الطعن :
قال المزي : هذا [ أي عدم وجود المتابعة ] لا يقدح في صحة الحديث ، لأن
وجود المتابعة ليس شرطا في صحة كل حديث صحيح ( 58 ) .
وقال الذهبي : بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع وأكمل رتبة ،
وأدل على اعتنائه بعلم الأثر وضبطه - دون أقرانه - لأشياء ما عرفوها .
وإن تفرد الثقة المتقن ، يعد صحيحا غريبا ( 59 ) .
وقال اللكهنوي : ربما يطعن العقلي أحدا ويجرحه بقوله : " فلان لا يتابع على
حديثه " فهذا ليس من الجرح في شئ ، وقد رد عليه العلماء في كثير من المواضع بجرحه
الثقات بذلك ( 60 ) .
وأما ما نقل عن الحاكم وابن حجر حول " أوهى أسانيد ابن عباس " فنجيب
عنه :
أولا : إن التمثيل لأوهى أسانيد ابن عباس بهذا السند لم يرد في كتاب الحاكم
النيسابوري أصلا ، فقد ذكر أمثلة لأوهى الأسانيد في كتابه " معرفة علوم الحديث " ولم
يرد فيها هذا السند .
وقد نبه الشيخ الدكتور نور الدين عتر إلى هذا ، وأشار في هامش كتابه القيم
" منهج النقد في علوم الحديث " إلى كتاب الحاكم " معرفة علوم الحديث : ص 56 -
هامش
( 56 ) الاتقان ( ج 1 ص 120 ) .
( 57 ) تهذيب التهذيب ( ج 1 ص 267 ) .
( 58 ) نقله في هامش الرفع والتكميل ( ص 122 ) .
( 59 ) ميزان الاعتدال ( ج 2 ص 231 ) .
( 60 ) الرفع والتكميل ( ص 122 - 123 ) .