من عذيري له ! ؟ وفي كل آن * تنتحيني صروفة ( 36 ) بعناها
مستطيلا بخفض ( 37 ) قدري ولم * يدر بأني من المعالي فتاها
موقفي فوقهن ناش وطفلا * قد غذتني بدرها ثدياها
ولئن نابني بخفض مقامي * بعيون داعي الغوي ( 38 ) أغواها
لا يعاب الإكسير ( 39 ) يوما إذا ما * جهلته من الورى جهلاها
الفصل الثاني
في التخلص إلى المدح
ويبدأ بمدح النبي صلى الله عليه وآله
كيف لا تملك المعالي نفس * حب طه بنوره زكاها ( 40 )
أحمد المصطفى أجل نبي * بعث الله للورى لهداها
علة النشأتين فيمن يرى * الله ومولى وجودها وفناها
ذات قدس تذوقت كل ذات * من هيولى ( 41 ) هياكل حلاها ( 50 )
هو في الكائنات أول نفس * برأ الله كنهها فاجتباها ( 42 )
وحباه ( 43 ) من فضله بمعال * عرك ( 44 ) النيرات أدنى علاها
ما اصطفى في العباد شخصا سواه * للعبودية التي يرضاها
ثم آتاه ما يشا من علوم * الملكوتية ( 45 ) التي أبداها
هامش
( 36 ) إنتحى : بمعنى قصد ، يقال : انتحى الرجل أو الشئ : قصده وتنحيني هنا بمعنى تقصدني .
( 37 ) خفض : ضد رفع .
( 38 ) الغوى : الضلال ، وأغوى بمعنى أضل .
( 39 ) الإكسير : ما يلقى على الفضة ونحوها فيحولها إلى ذهب خالص ، والكلمة يونانية ، وقال في تاج
العروس : الإكسير - بالكسر - : الكمياء .
( 40 ) زكى : بمعنى طهر وأصلح ، يقال : زكاه الله ، أي طهره وأصلحه .
( 41 ) الهيولى من المصطلحات الفلسفة - يونانية - جمع هيولات : المادة الأولى .
( 42 ) إجتباه : اختاره واصطفاه .
( 43 ) يقال : حباه بكذا ، أي أعطاه إياه بلا جزاء ، ومنه الحبوة والحبوة والحبوة وهي العطية .
( 44 ) يقال : عرك عركا الأديم : دلكه ، والشئ : حكه حتى عفاه .
( 45 ) الملكوت : يطلق على الملك العظيم ، العز والسلطان ، والسماوي .