أسوة المؤلفين في الخلاف بين المذاهب الإسلامية ، بل هو موسوعة علمية ، حوى
من العلوم دررها ، ومن الفنون نفائسها ، فكان بغية الرجالي ، ومعتمد المؤرخ ، ومستند
المحدث . . .
سبب تأليفه :
موضوعه " إثبات إمامة الأئمة الأطهار " . . . فقد ألف ردا على الباب السابع
من كتاب " التحفة الاثنا عشرية في الرد على الإمامية الاثني عشرية " هذا الكتاب
الذي ألفه المولوي عبد العزيز بن أحمد ولي الله الدهلوي المتوفى سنة 1239 ( 1 ) فأحدث
ضجة في البلاد الهندية ، وانبرى للرد عليه ثلة من أعاظم علماء الإمامية . . . لكن كتاب
" العبقات " امتاز من بينها باعتراف المخالفين - قولا وفعلا - بالعجز عن رده ( 2 ) فكان
القول - الفصل - في النزاع القائم بين الشيعة ومخالفيهم ، والكلمة الأخيرة الحاسمة في
باب الخلافة والإمامة . . . وهذا ما جعل كبار علمائنا يقولون فيه ما لا يقولونه في غيره
من مؤلفات أصحابنا - على كثرتها في هذا الباب .
قالوا فيه :
فيقول سيد الطائفة والمرجع الأعلى في عصره السيد المجدد الشيرازي ، المتوفى
سنة 1312 ، في تقريظه للكتاب بعد وقوفه عليه : " رأيت مطالب عالية تفوق روائح
تحقيقها الغالية عباراتها الوافية دليل الخبرة ، وإشاراتها الشافية محل العبرة ، وكيف
لا ؟ ! وهي من عيون الأفكار الصافية مخرجة ، ومن خلاصة الاخلاص منتجة .
هكذا هكذا وإلا فلا .
العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده من الأخيار ، وفي الحقيقة افتخر
كل الافتخار ، ومن دوام العزم ، وكمال الحزم وثبات القدم وصرف الهمم في إثبات
حقية أهل بيت الرسالة بأوضح مقالة أغاز ، فإنه نعمة عظمى وموهبة كبرى ، ذلك
فضل الله يؤتيه من يشاء .
هامش
( 1 ) توجد ترجمته في : نزهة الخواطر 7 / 268 - 275 ، اليانع الجني 73 ، حديقة الأفراح 166 .
( 2 ) انظر نزهة الخواطر لعبد الحي اللكهنوي 7 / 79 .