" بسم الله الرحمن الرحيم "
إن كلمة " أسند عنه " من مشتقات الأصل المركب من الحروف الثلاثة
( س ، ن ، د ) ، ولهذه المادة في اللغة وضع ومعنى ، ولها أيضا مغزى اصطلاحي وراء
الأصل اللغوي .
وقد انطوت هذه المادة ومشتقاتها على أهمية نابعة من أهمية ما يسمى في
علم الحديث بالسند ، فإن لسند الحديث شأنا استقطب من العلماء جهودا توازي ما
يبذل في سبيل متن الحديث ، فقد اختص له علماء ، فننوا حوله الفنون من : دراية ،
ورجال ، وطبقات ، وألفوا في كل من هذه الفنون المؤلفات النافعة ، ضبطوا
لها القواعد ، وجمعوا منها الوارد والشارد .
وكان من بعد أثر السند المصطلح ، في أصل اللغة أن أخذت مادته
وتصاريفها طريقا في كلمات اللغويين ، وموقعا من كتب اللغة ، فنجد ألفاظا مثل :
السند ، الإسناد ، المسند . . . معروضة في المعاجم والقواميس اللغوية بما لها من
المعنى المصطلح عند علماء الحديث ، مع أن ذلك ليس من مهمة اللغويين .
ولعل الوجه الصحيح لهذا التصرف أن هذه الألفاظ تخطت في العرف العام
مجرد المعاني اللغوية ، واتخذت أوضاعا ثانية لا مناص من ذكرها في عرض المعنى
الغوي ، إن لم ينحصر المعنى المفهوم بها ، بعد أن لم يعد المعنى اللغوي ملحوظا بالمرة .
فللوصول إلى ما تنطوي عليه كلمة " أسند عنه " لا بد من الإحاطة بكل ما
لمادة " سند " ومشتقاتها من المعنى المصطلح ، فنقول :
مجلة تراثنا — صفحة 99
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩٩