الإسناد :
قال الجوهري : أسند الحديث رفعه ( 9 )
وقال صاحب التوضيح : الإسناد أن يقول حدثنا فلان عن رسول الله
صلى الله عليه وآله ويقابل الإسناد الإرسال وهو عدم الإسناد ( 10 ) .
وقال الفيومي : أسندت الحديث إلى قائله ، بالألف ( 11 ) رفعته إليه بذكر
قائله ( 12 ) .
وقال الأزهري : الإسناد في الحديث رفعه إلى قائله ( 13 ) .
ومنه ما ورد عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين
عليه السلام : إذا حدثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدثكم فإن كان حقا فلكم ، وإن
كان كذبا فعليه ( 14 ) وهذا الاستعمال حقيقة ، إلا إذا كان الإسناد بمعنى
ذكر السند ، كما يقال أسند هذا الحديث ، أي أذكر سنده ، فهو مجاز ، لأن إطلاق السند
على سلسلة رجال الحديث مجاز كما صرح بذلك الزمخشري ( 15 ) .
وقد يطلق الإسناد على السند ، فيقال : إسناد هذا الحديث صحيح ، وقد ورد
في الحديث عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ،
عن أبيه رضي الله عنهم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا كتبتم
الحديث فاكتبوه بإسناده ، فإن يك حقا كنتم شركاء في الأجر ، وإن يك باطلا كان
وزره عليه ( 16 ) .
ووقع هذا في كلمات كثير من القدماء منهم أبو غالب الزراري في
رسالته ( 17 ) والشيخ المفيد في أماليه ( 18 ) والشيخ الطوسي في الفهرست ( 19 ) .
قال في شرح مقدمة المشكاة : تطلق كلمة السند على رجال الحديث الذين
قد رووه ، ويجئ الإسناد أيضا بمعنى السند وأحيانا بمعنى ذكر السند ( 20 ) .
ونقل السيوطي عن ابن جماعة : أن المحدثين يستعملون السند والإسناد
لشئ واحد ( 21 ) .
وهذا الإطلاق ليس حقيقيا ، فإن الإسناد من باب الإفعال المتضمن معنى
التعدية والنسبة ، وهذا ليس موجودا في واقع السند ، نعم يكون الإطلاق مجازا باعتبار
أن السند موصل إلى المتن وموجب للسلوك إليه .
مجلة تراثنا — صفحة 101
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠١