لأجل ما ذكرناه قبل قليل .
2 - إن السيد المرتضى عمل كتابا باسم " جمل العلم والعمل " في الكلام
والفقه على وجه موجز ، ملقيا فيها الأصول والقواعد في فن الكلام والفقه .
وقد تولى شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي شرح القسم الكلامي منه ،
وهو ما عبر عنه ب " تمهيد الأصول " وقد طبع الكتاب بهذا الاسم وانتشر .
بينما تولى القاضي ابن براج - المترجم له - شرح القسم الفقهي .
ومن هذا يظهر زمالة هذين العلمين ، بعضهما لبعض في المجالات العلمية ،
فكل واحد يشرح قسما خاصا من كتاب أستاذهما .
3 - إن شيخنا المؤلف ينقل في كتابه " شرح جمل العلم والعمل "
عند البحث عن جواز إخراج القيمة من الأجناس الزكوية ما هذا عبارته : " وقد ذكر
في ذلك ما أشار إليه صاحب الكتاب رضي الله عنه ، من الرواية الواردة ، من الدرهم
أو الثلثين ، والأحوط إخراجها بقيمة الوقت ، وهذا الذي استقر تحريرنا له مع شيخنا
أبي جعفر الطوسي ، ورأيت من علمائنا من يميل إلى ذلك " ( 19 ) .
وهذه العبارة تفيد زمالتهما في البحث والتحرير .
4 - نرى أن المؤلف عندما يطرح في كتابه " المهذب " آراء الشيخ يعقبه بنقد
بناء ومناقشة جريئة ، وهذا يعطي كونه زميلا للشيخ لا تلميذا آخذا ، ونأتي لذلك
بنموذجين :
أولا - فهو يكتب في كتاب الإيمان من " المهذب " إذا ما حلف الرجل على
عدم أكل الحنطة فهل يحلف إذا أكلها دقيقا أولا ، ما هذا عبارته :
كان الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - قد قال لي يوما في الدرس : إن
أكلها على جهتها حنث ، وإن أكلها دقيقا أو سويقا لم يحنث .
فقلت له : ولم ذلك ؟ ! وعين الدقيق هي عين الحنطة ، وإنما تغيرت
بالتقطيع الذي هو الطحن .
فقال : قد تغيرت عما كانت عليه ، وإن كانت العين واحدة ، وهو حلف أن
لا يأكل ما هو مسمى بحنطة لا ما يسمى دقيقا .
هامش
( 19 ) شرح جمل العلم والعمل ص 268 ، وقد حقق نصوصه الأستاذ مدير شانه چى دام ظله