الرزق بحسب الدرجة العلمية :
قد وقفت في غضون كلمات الرجاليين والمترجمين أن السيد المرتضى كان
يجري الرزق على الشيخ الطوسي اثني عشر دينارا وعلى المؤلف ثمانية دنانير ، وهذا
يفيد أن المؤلف كان التلميذ الثاني من حيث المرتبة والبراعة بعد الشيخ الطوسي في
مجلس درس السيد المرتضى ، كيف وقد اشتغل الشيخ بالدراسة والتعلم قبله بخمسة
عشر عاما ، لأنه تولد عام 400 ه أو قبله بقليل وولد الشيخ الطوسي عام 485 ه .
وحتى لو فرض أنهما كانا متساويين في العمر ومدة الدراسة ولكن براعة
الشيخ وتضلعه ونبوغه مما لا يكاد ينكر ، وعلى كل تقدير فالظاهر أن هذا السلوك
من السيد بالنسبة لتلميذيه كان بحسب الدرجة العلمية .
هو الزميل الأصغر للشيخ :
لقد حضر المؤلف درس السيد المرتضى - رحمه الله - عام 429 ه ، وهو ابن
ثلاثين سنة أو ما يقاربه ، فقد استفاد من بحر علمه وحوزة درسه قرابة ثمان سنين ،
حيث أن المرتضى لبى دعوة ربه لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة 436 ( 18 ) .
فعندما لبى الأستاذ دعوة ربه ، حضر درس الشيخ إلى أن نصب قاضيا في
طرابلس عام 438 ، وعلى ذلك فقد استفاد من شيخه الثاني قرابة ثلاث سنوات ،
ومع ذلك كله فالحق أن القاضي ابن براج زميل الشيخ في الحقيقة ، وشريكه في التلمذ
على السيد المرتضى ، وأنه بعد ما لبى السيد المرتضى دعوة ربه وانتهت رئاسة الشيعة
- في بغداد - إلى الشيخ الطوسي ، حضر درس الشيخ الطوسي توحيدا للكلمة ، وتشرفا
وافتخارا ، كما قبل من جانبه الخلافة والنيابة في البلاد الشامية .
ويدل على أن ابن البراج كان زميلا للشيخ لا تلميذا له أمور :
1 - عندما توفي أستاذه السيد المرتضى رحمه الله ، كان القاضي ابن براج قد
بلغ مبلغا كبيرا من العمر ، يبلغ الطالب - في مثله - مرتبة الاجتهاد ، وهو قرابة
الأربعين ، فيبعد أن يكون حضوره في درس الشيخ الطوسي من باب التلمذ ، بل هو
هامش
( 18 ) فهرس النجاشي ص 193