في المسجد الحرام ، وإنما المؤمن بمنزلة الساق من الجسد ( فإذا سقطت تداعى لها
سائر الجسد ) ( 1 ) .
وإن أبا جعفر الباقر عليه السلام استقبل القبلة ( 2 ) وقال : الحمد لله الذي
كرمك وشرفك وعظمك وجعلك مثابة للناس وأمنا ، والله لحرمة المؤمن أعظم
حرمة منك .
ولقد دخل عليه رجل من أهل الجبل فسلم عليه ، فقال له عند الوداع :
أوصني ، فقال : أوصيك بتقوى الله ، وبر أخيك المؤمن ، فأحببت له [ ما ] تحب
لنفسك ، وإن سألك فاعطه وإن كف عنك وأعرض ( 3 ) ، لا تمله فإنه لا يملك ،
وكن له عضدا ، فإن وجد عليك فلا تفارقه حتى تزيل ( 4 ) سخيمته ، فإن غاب فاحفظه
في غيبته ، وإن شهد فاكنفه ، واعضده ، وزره ، وأكرمه ، والطف به ، فإنه منك وأنت
منه ، ونظرك لأخيك المؤمن ، وإدخال السرور عليه ، أفضل من الصيام وأعظم
أجرا ( 5 ) .
46 - وقال عليه السلام : للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة ، ما من حق
منها إلا وهو واجب ، وإن خالفه خرج من ولاية الله تعالى وترك طاعته ، ولم يكن له
في الله نصيب ، قيل فما هي ؟
قال : أيسر حق منها : أن تحب له ما تحب لنفسك .
والحق الثاني : أن تمشي في حاجته ، وتتبع رضاه ، ولا تخالف قوله .
والحق الثالث : أن تصله بنفسك ومالك ويدك ورجلك وقلبك ولسانك .
والحق الرابع ، أن تكون عينه ودليله ومرآته وقميصه .
والحق الخامس : أن [ لا ] ( 6 ) تشبع ويجوع ، وتلبس ويعرى ، وتروى ويظمأ .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين في البحار .
( 2 ) في البحار : الكعبة .
( 3 ) في البحار : " وإن كف عنك فاعرض عليه " ، وهو أنسب للسياق .
( 4 ) في البحار : تسل ، وهو أنسب للسياق .
( 5 ) نقله المجلسي في البحار ج 74 ص 232 ، وروى صدره الكليني في الكافي ج 2 ص 137 ح 7 ، عن
الصادق عليه السلام باختلاف يسير ، وفيه إلى : كما ينماث الملح في الماء .
( 6 ) ما بين المعقوفين من الكافي