أدعك ، قال : فأخرج عني ( 1 ) ودعني واذهب فاعطه .
قال : فلما كان من الغد أو بعده دخلت عليه وهو في حديث مع أصحابه ،
فلما نظر إلي قطع الحديث ثم قال : لأن أسعى مع أخ لي في حاجة حتى تقضى أحب
إلي من أن أعتق ألف نسمة ، وأحمل على ألف فرس في سبيل الله مسرجة
ملجمة ( 2 ) .
44 - وقال عبد المؤمن الأنصاري : دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر
عليهما السلام ، وعنده محمد بن عبد الله بن محمد الجعفي فتبسمت إليه ، فقال : أتحبه ؟
قلت : نعم ، وما أحببته إلا فيكم ، فقال : هو أخوك ، المؤمن أخو المؤمن لأمه وأبيه ،
فملعون من غش أخاه ، وملعون من لم ينصح أخاه ، وملعون من حجب أخاه ، وملعون
من اغتاب أخاه ( 3 ) .
45 - وسئل الرضا علي بن موسى عليه السلام : ما حق المؤمن على المؤمن ؟
فقال : إن من حق المؤمن على المؤمن : المودة له في صدره ، والمواساة له في ماله ، والنصرة
له على من ظلمه ، وإن كان فئ للمسلمين وكان غائبا أخذ له بنصيبه ، وإذا مات
فالزيارة إلى قبره ، ولا يظلمه ، ولا يغشه ، ولا يخونه ، ولا يخذله ، ولا يغتابه ، ولا يكذبه ،
ولا يقول له أف ، فإذا قال له : أف ، فليس بينهما ولاية ، وإذا قال له : أنت ( علي
عدو ) ( 4 ) فقد كفر أحدهما صاحبه ، وإذا اتهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث
الملح في الماء .
ومن أطعم مؤمنا كان أفضل من عتق رقبة ، ومن سقى مؤمنا من ظمأ سقاه
الله من الرحيق المختوم ، ومن كسا مؤمنا من عري كساه الله من سندس
وحرير الجنة ، ومن أقرض مؤمنا قرضا يريد به وجه الله عز وجل حسب له ذلك حساب
الصدقة حين يؤديه إليه ، ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه
كربة من كرب الآخرة ، ومن قضى لمؤمن حاجة كان أفضل من صيامه واعتكافه
هامش
في نسخة " ش " و " د " : علي ، وما في المتن من البحار .
( 2 ) نقله المجلسي في البحار ج 74 ص 315 .
( 3 ) رواه الديلمي في أعلام الدين ص 97 ، وابن فهد في عدة الداعي ص 174 ، والبحار ج 74
ص 232 .
( 4 ) في البحار : عدوي