السابقة لم تكن متداولة ، إما لضياعها وتلفها ، أو لوقوعها في زوايا النسيان
والاهمال .
ولا عجب في ضياع أكثر الكتب ، فلنا أمثلة كثيرة لمثل ذلك ، فكتب
الصدوق التي تتجاوز الثلاثمائة ، لا يذكر منها سوى اسم " 220 " كتابا ، ولم يوجد
منها سوى " 18 " كتابا مع أن وفاته متأخرة إلى سنة " 381 " ( 201 ) .
والعلامة الحلي المتوفى سنة " 726 " ألف حوالي ألف كتاب ، ولم يذكر من
كتبه سوى " 101 " ولم يوجد منها سوى " 36 " كتابا . فكيف بمن تقدم عصره
وعاش في القرن الثاني ؟ !
ومن يدري ؟ فلعل تلك المؤلفات والكتب ، لا تزال موجودة ، لكن في خزائن
الكتب البعيدة ، أو القريبة لكن في بطون القماطر والأسفاط وقد كشفت الأيام بفضل
التسهيلات التي تضعها المؤسسات العلمية والفنية للرواد ، وبفضل الجهود المضنية
والمحمودة التي يبذلها المحققون ، عن عدة ذخائر ، كانت تعد من الضائعات ، والتي لم
تذكر في كتب الفهارس حتى أسماؤها .
مثل كتاب " مسند الإمام موسى بن جعفر " تأليف موسى بن إبراهيم
المروزي ، الذي حققه الأخ السيد محمد حسين الحسيني الجلالي .
ومثل كتاب " تفسير الحبري " أو " ما نزل من القرآن في علي " تأليف الحسين
ابن الحكم بن مسلم الحبري الكوفي المتوفى سنة 286 ، الذي وفقت لتحقيقه ،
والذي لم يذكره حتى المتأخرون من أصحاب الفهارس .
ومثل كتاب " الإمامة والتبصرة من الحيرة " تأليف الشيخ علي بن الحسين بن
بابويه ، والد الشيخ الصدوق ، والمتوفى سنة " 329 " الذي حققته أيضا .
السؤال الثاني :
أنا نجد في الرواة من تجمعت فيه هذه الشروط ، أعني روايته عن الإمام ، ما
أسنده الإمام عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله في نسخة ، ومع ذلك فإن الشيخ
لم يصفه بقوله " أسند عنه " ، مثل :
إسماعيل ابن الإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه السلام :
روى عن أبيه الكاظم عليه السلام مسندا معنعنا ، عن آبائه ، مرفوعا إلى النبي
مجلة تراثنا — صفحة 135
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٣٥