عليه السلام ، إنما المهم وجود سند للشيوخ يوصل إلى الراوي عنهما حتى يصدق أنه
أسند عنه الشيخ .
مضافا إلى أن هذه الخصوصية غير موجودة في كلام الملتزم بهذا الاحتمال ولا
تدل عليه خصوصية في الكلمة نفسها .
وأورد عليه أيضا ما حاصله أن في الموصوفين كثيرا ممن لم يعرف حاله ولا
له حديث في كتبنا ، فكيف يقال في حقه أن الشيوخ رووا عنه بالأسانيد ( 99 )
وهذا الايراد ظاهر .
ولا بد من التذكير بأن العلامة المجلسي الثاني صاحب البحار استعمل هذه
الكلمة في كتاب رجاله المعروف باسم الوجيزة ، في ترجمه الموصوفين بها في رجال
الشيخ ، من دون تعيين مفادها بنظره ، والظاهر أنه تابع الشيخ الطوسي في ذلك ،
لانحصار موارد ذكره لها بما ذكره الشيخ الطوسي .
والظاهر - أيضا - أنه أرجع الضمير المجرور في ( عنه ) إلى الراوي ، لأنه
استعمل الضمير المثنى ، بعد ذكر اسمين موصوفين بالكلمة فبقول مثلا : جناب ابن
عائذ وابن نسطاس العزرمي : أسند عنهما ( 100 ) ، وكذا في موارد أخرى ( 101 ) وبما أن
المجلسي رحمه الله لم يتطرق لذكر ابن عقدة ولا لغيره ممن يصلح أن يكون فاعلا للفعل
" أسند " ، فمن المحتمل - قويا - أن يكون الفعل - في نظره - مبنيا للمفعول .
كما يبدو اهتمامه بهذا الوصف ، ولعله يلتزم بما التزم به والده المولى محمد تقي
من دلالة الكلمة على المدح ، أو التوثيق .
الاحتمال السادس :
أن الشيخ الطوسي يقول عن نفسه : " أسند عنه " أي إن للطوسي سندا
متصلا بالراوي يروي عنه .
ويدفعه :
أن كثيرا من أصحاب الأئمة عليهم السلام المذكورين في الرجال ، قد صح
للشيخ الطوسي طرق مسندة إليهم ، وخاصة أصحاب الأصول والكتب ، وقد ذكر
طرقه إليهم في المشيخة الملحقة بكتابه " تهذيب الأحكام " ، وأورد أسماءهم في
مجلة تراثنا — صفحة 116
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١٦