2 - ( منهاج السنة النبوية ) لابن تيمية الحنبلي ، فإنه قال - بصدد بيان كثرة
فرق الشيعة : - ( وقد صنف الحسن بن موسى النوبختي وغيره في تعديد فرق
الشيعة ) ( 19 ) وهذا النص لا يدل إلا على أن النوبختي وغيره قد صنف كتابا فيه تعداد
الفرق الشيعية من دون دلالة على أن اسم المصنف هو ( فرق الشيعة ) ، فقد يكون
ابن تيمية وقف على كتاب النوبختي الذي ذكره النجاشي بعنوان ( الرد على فرق
الشيعة ما خلا الإمامية ) .
على أنه من المحتمل أن ابن تيمية لم يقف إلا على ذكر النجاشي لفرق الشيعة
للنوبختي وغيره ، ولم يقف على أصل المصنفات ، فلم يدل هذا النص على وجود
كتاب للنوبختي عند ابن تيمية ، فضلا عن كونه باسم ( فرق الشيعة ) .
3 - ( الدروس الشرعية في فقه الإمامية ) للشهيد الأول العاملي ، فقد ذكر في
الدرس الثاني من كتاب الوقف ، عند تعيين الموقوف عليهم ، ما نصه : ( والشيعة من
شايع عليا عليه السلام في الإمامة بغير فصل ، وقد جعلهم ابن نوبخت هم المسلمين ،
وكمل منهم الفرق الثلاث والسبعين ) ( 20 ) .
وظاهر هذا النص أن الشهيد إنما اطلع على كتاب للنوبختي يتضمن البحث
عن حصر المسلمين في الشيعة ، ومحاولته أن يحصر فيهم الفرق الثلاث والسبعين التي
أخبر النبي صلى الله عليه وآله عن أنها هالكة وفي النار إلا فرقة واحدة ، وعليه فمن
المحتمل أن يكون الشهيد قد وقف على كتاب النوبختي الآخر ( الرد على فرق
الشيعة ما خلا الإمامية ) حيث أن النوبختي نفسه كان إماميا ، فلا بد أنه تصدى للرد
على الفرق الاثنين والسبعين وإثبات نجاة فرقته الإمامية .
على أن هذا الاحتمال أنسب بما ذكره الشهيد من كون الكتاب الذي وقف
عليه هو فرق الشيعة المطبوع ، وذلك لأن المطبوع جاء فيه ما يلي : ( . . . فإن فرق الأمة
كلها المتشيعة وغيرها اختلفت في الإمامة في كل عصر ووقت . . . منذ قبض الله محمدا
صلى الله عليه وآله ( 21 ) .
وهذا يدل على أن ( الأمة ) التي هي عبارة أخرى من ( المسلمين ) تصدق عند
مؤلف هذا الكتاب على الشيعة وغيرهم ، فلا يناسب الحصر الذي نقله الشهيد عن
النوبختي .
مضافا إلى أن الموجود من الفرق في كتاب ( فرق الشيعة ) المطبوع لا يوافق
العدد المذكور ، فإنه إما أن يزيد عليه بكثير إن عدت الفرق الفرعية في كل عصر
ووقت ، وإما أن ينقص منه بكثير إن اقتصر على الفرق الأصلية .
فلا بد أن يكون ما وقف عليه الشهيد غير هذا المطبوع جزما ، كما أنه لم يتعين
لنا اسم الكتاب الذي رآه .
مجلة تراثنا — صفحة 32
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٢