قوله تعالى : وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرسيها إن ربى
لغفور رحيم ( 41 ) وهي تجرى بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه
وكان في معز ل يبنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ( 42 )
قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من
أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ( 43 )
وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضى
الأمر واستوت على الجودي وقيل بعد للقوم الظالمين ( 44 )
قوله تعالى : ( وقال اركبوا فيها ) أمر بالركوب ، ويحتمل أن يكون من الله تعالى ،
ويحتمل أن يكون من نوح لقومه . والركوب العلو على ظهر الشئ . ويقال : ركبه الدين .
وفي الكلام حذف ، أي اركبوا الماء في السفينة . وقيل : المعنى اركبوها . و " في " للتأكيد
كقوله تعالى : " إن كنتم للرؤيا تعبرون " ( 1 ) [ يوسف : 43 ] وفائدة " في " أنهم أمروا أن يكونوا في جوفها
لا على ظهرها . قال عكرمة : ركب نوح عليه السلام في الفلك لعشر خلون من رجب ،
واستوت على الجودي لعشر خلون من المحرم ، فذلك ستة أشهر ، وقال قتادة وزاد ، وهو يوم
عاشوراء ، فقال لمن كان معه : من كان صائما فليتم صومه ، ومن لم يكن صائما فليصمه .
وذكر الطبري في هذا حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن نوحا ركب في السفينة أول يوم
من رجب ، وصام الشهر . أجمع ، وجرت بهم السفينة إلى يوم عاشوراء ، ففيه أرست على
الجودي ، فصامه نوح ومن معه . وذكر الطبري عن ابن إسحاق ما يقتضي أنه أقام على الماء
نحو السنة ، ومرت بالبيت فطافت به سبعا ، وقد رفعه الله عن الغرق فلم ينله غرق ،
ثم مضت إلى اليمن ورجعت إلى الجودي فاستوت عليه .
قوله تعالى : ( بسم الله مجريها ومرساها ) قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة بضم الميم
فيهما إلا من شذ ، على معنى بسم الله إجراؤها وإرساؤها ، فمجراها ومرساها في موضع رفع
هامش
( 1 ) راجع ص 198 فما بعد من هذا الجزء .