قيود ، قال الله تعالى : " وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى " ( 1 ) [ النجم : 45 ] . ويقال للمرأة هي زوج الرجل ،
وللرجل هو زوجها . وقد يقال للاثنين هما زوج ، وقد يكون الزوجان بمعنى الضربين ،
والصنفين ، وكل ضرب يدعى زوجا ، قال الله تعالى : " وأنبتت من كل زوج بهيج " ( 1 ) [ الحج : 5 ]
أي من كل لون وصنف . وقال الأعشى :
وكل زوج من الديباج يلبسه * أبو قدامة محبو بذاك معا
أراد كل ضرب ولون . و " ومن كل زوجين " في موضع نصب ب " احمل " . " اثنين "
تأكيد . ( وأهلك ) أي وأحمل أهلك . ( إلا من سبق ) " من " في موضع نصب
بالاستثناء . ( عليه القول ) منهم أي بالهلاك ، وهو ابنه كنعان وامرأته واعلة كانا كافرين .
( ومن آمن ) قال الضحاك وابن جريج : أي احمل من آمن بي ، أي من صدقك ، ف " من "
في موضع نصب ب " احمل " . ( وما آمن معه إلا قليل ) قال ابن عباس رضي الله عنهما :
آمن من قومه ثمانون إنسانا ، منهم ثلاثة من بنيه ، سام وحام ويافث ، وثلاث كنائن له ( 2 ) .
ولما خرجوا من السفينة بنوا قرية وهي اليوم تدعى قرية الثمانين بناحية الموصل . وورد
في الخبر أنه كان في السفينة ثمانية أنفس ، نوح وزوجته غير التي عوقبت ، وبنوه الثلاثة
وزوجاتهم ، وهو قول قتادة والحكم بن عتيبة وابن جريج ومحمد بن كعب ، فأصاب حام امرأته
في السفينة ، فدعا نوح الله أن يغير نطفته فجاء بالسودان . قال عطاء : ودعا نوح على حام
ألا يعدو شعر أولاده آذانهم ، وأنهم حيثما كان ولده يكونون عبيدا لولد سام ويافث . وقال
الأعمش : كانوا سبعة ، نوح وثلاث كنائن وثلاثة بنين ، وأسقط امرأة نوح . وقال ابن إسحاق :
كانوا عشرة سوى نسائهم ، نوح وبنوه سام وحام ويافث ، وستة أناس ممن كان آمن به ،
وأزواجهم جميعا . و " قليل " رفع بآمن ، ولا يجوز نصبه على الاستثناء ، لأن الكلام قبله لم يتم ،
إلا أن الفائدة في دخول " إلا " و " ما " لأنك لو قلت : آمن معه فلان وفلان جاز أن يكون
غيرهم قد أمن ، فإذا جئت بما وإلا ، أوجبت لما بعد إلا ونفيت عن غيرهم .
هامش
( 1 ) راجع ج 17 ص 116 وج 12 ص 14 .
( 2 ) الكنه ( بالفتح ) : امرأة الابن أو الأخ .