قوله تعالى : الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل
للكافرين من عذاب شديد ( 2 ) الذين يستحبون الحياة الدنيا
على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلل
بعيد ( 3 )
قوله تعالى : ( الله الذي له ما في السماوات وما الأرض ) أي ملكا وعبيدا
واختراعا وخلقا . وقرأ نافع وابن عامر وغيرهما : " الله " بالرفع على الابتداء " الذي " خبره . وقيل :
" الذي " صفة ، والخبر مضمر ، أي الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض قادر على كل
شئ . الباقون بالخفض نعتا للعزيز الحميد فقدم النعت على المنعوت ، كقولك : مررت
بالظريف زيد . وقيل : على البدل من " الحميد " وليس صفة ، لأن أسم الله صار كالعلم
فلا يوصف ، كما لا يوصف بزيد وعمرو ، بل يجوز أن يوصف به من حيث المعنى ، لأن
معناه أنه المنفرد بقدرة الإيجاد . وقال أبو عمرو : والخفض على التقديم والتأخير ، مجازه :
إلى صراط الله العزيز الحميد الذي له ما في السماوات وما في الأرض . وكان يعقوب إذا وقف
على " الحميد " رفع ، وإذا وصل خفض على النعت . قال ابن الأنباري : من خفض وقف
على " وما في الأرض " .
قوله تعالى : ( وويل للكافرين من عذاب شديد ) قد تقدم معنى الويل في " البقرة " ( 1 )
وقال الزجاج : هي كلمة تقال للعذاب والهلكة . " من عذاب شديد " أي من جهنم .
( الذين يستحبون الحياة الدنيا ) أي يختارونها على الآخرة ، والكافرون يفعلون ذلك . ف " الذين "
في موضع خفض صفة لهم . وقيل : في موضع رفع خبر ابتداء مضمر ، أي هم الذين .
وقيل : " الذين يستحبون " مبتدأ وخبره . " أولئك " . وكل من آثر الدنيا وزهرتها ، واستحب
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 7 فما بعد .