إنهم جميع المؤمنين فصدق ، لأن كل مؤمن يعلم الكتاب ، ويدرك وجه إعجازه ، ويشهد
للنبي صلى الله عليه وسلم بصدقه .
قلت : فالكتاب على هذا هو القرآن . وأما من قال هو عبد الله بن سلام فعول على حديث
الترمذي ، وليس يمتنع أن ينزل في عبد الله بن سلام شيئا ويتناول جميع المؤمنين لفظا ،
ويعضده من النظام أن قوله تعالى : " ويقول الذين كفروا " يعني قريشا ، فالذين عندهم
علم الكتاب هم المؤمنون من اليهود والنصارى ، الذين هم إلى معرفة النبوة والكتاب أقرب
من عبدة الأوثان . قال النحاس : وقول من قال هو عبد الله بن سلام وغيره يحتمل أيضا ،
لأن البراهين إذا صحت وعرفها من قرأ الكتب التي أنزلت قبل القرآن كان أمرا مؤكدا ،
والله أعلم بحقيقة ذلك .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 337
مساهمون: القرطبي
ص٣٣٧