بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار ( 22 ) جنت عدن يدخلونها
ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذريتهم والملائكة يدخلون عليهم
من كل باب ( 23 ) سلم عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( 24 )
قوله تعالى : ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) ظاهر في صلة الأرحام ، وهو
قول قتادة وأكثر المفسرين ، وهو مع ذلك يتناول جميع الطاعات . ( ويخشون ربهم ) قيل :
في قطع الرحم . وقيل : في جميع المعاصي . ( ويخافون سوء الحساب ) . سوء الحساب
الاستقصاء فيه والمناقشة ، ومن نوقش الحساب عذب . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير :
معنى . " يصلون ما أمر الله به " الإيمان بجميع الكتب والرسل كلهم . الحسن : هو صلة
محمد صلى الله عليه وسلم . ويحتمل رابعا : أن يصلوا الإيمان بالعمل الصالح ، " ويخشون
ربهم " فيما أمرهم بوصله ، " ويخافون سوء الحساب " في تركه ، والقول الأول يتناول هذه
الأقوال كما ذكرنا ، وبالله توفيقنا .
قوله تعالى : ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ) قيل : " الذين " مستأنف ، لأن
" صبروا " ماض فلا ينعطف على " يوفون " وقيل . : هو من وصف من تقدم ،
ويجوز الوصف تارة بلفظ الماضي ، وتارة بلفظ المستقبل ، لأن المعنى من يفعل كذا فله
كذا ، ولما كان " الذين " يتضمن الشرط ، [ و ] الماضي في الشرط كالمستقبل جاز ذلك ،
ولهذا قال : " الذين يوفون " ثم قال : " والذين صبروا " ثم عطف عليه فقال : " ويدرءون
بالحسنة السيئة " قال ابن زيد : صبروا على طاعة الله ، وصبروا عن معصية الله . وقال
عطاء : صبروا على الرزايا والمصائب ، والحوادث والنوائب . وقال أبو عمران الجوني :
صبروا على دينهم ابتغاء وجه الله . ( وأقاموا الصلاة ) أدوها بفروضها وخشوعها في مواقيتها .
( وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) يعني الزكاة المفروضة ، عن ابن عباس ، وقد مضى
القول في هذا في " البقرة " وغيرها . ( ويدرءون بالحسنة السيئة ) أي يدفعون بالعمل
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 179 .