الله على عباده حين أخرجهم من صلب أبيهم آدم . وقال القفال : هو ما ركب في عقولهم من
دلائل التوحيد والنبوات .
الثانية - روى أبو داود وغيره عن عوف بن مالك قال : كنا عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم سبعة أو ثمانية أو تسعة فقال : " ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم "
وكنا حديث عهد ببيعة ( 1 ) فقلنا : قد بايعناك [ حتى قالها ثلاثا ، فبسطنا أيدينا فبايعناه ، فقال
قائل : يا رسول الله ! إنا قد بايعناك ( 2 ) ] فعلى ماذا نبايعك ؟ قال : " أن تعبدوا الله ولا تشركوا
به شيئا وتصلوا الصلوات الخمس وتسمعوا وتطيعوا - وأسر كلمة خفية - قال : لا تسألوا
الناس شيئا " . قال : ولقد كان بعض أولئك النفر يسقط - سوطه فما يسأل أحدا أن يناوله
إياه . قال ابن العربي : من أعظم المواثيق في الذكر ألا يسأل سواه ، فقد كان أبو حمزة
الخراساني من كبار العباد سمع أن أناسا بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يسألوا أحدا
شيئا ، الحديث ، فقال أبو حمزة : رب ! إن هؤلاء عاهدوا نبيك إذ رأوه ، وأنا أعاهدك
ألا أسأل أحدا شيئا ، قال : فخرج حاجا من الشام يريد مكة فبينما هو يمشي في الطريق من
الليل إذ بقي عن أصحابه لعذر ثم أتبعهم ، فبينما هو يمشي إليهم إذ سقط في بئر على حاشية
الطريق ، فلما حل في قعره قال : استغيث لعل أحدا يسمعني . ثم قال : إن الذي عاهدته
يراني ويسمعني ، والله ! لا تكلمت بحرف للبشر ، ثم لم يلبث إلا يسيرا إذ مر بذلك البئر
نفر ، فلما رأوه على حاشية الطريق قالوا : إنه لينبغي سد هذا البئر ، ثم قطعوا خشبا ونصبوها
على فم البئر وغطوها بالتراب ، فلما رأى ذلك أبو حمزة قال : هذه مهلكة ، ثم أراد أن
يستغيث بهم ، ثم قال : والله ! لا أخرج منها أبدا ، ثم رجع إلى نفسه فقال : أليس قد
عاهدت من يراك ؟ فسكت وتوكل ، ثم استند في قعر البئر مفكرا في أمره ، فإذا بالتراب يقع
عليه ، والخشب يرفع عنه ، وسمع في أثناء ذلك من يقول : هات يدك ! قال : فأعطيته يدي
فأقلني في مرة واحدة إلى فم البئر ، فخرجت فلم أر أحدا ، فسمعت هاتفا يقول : كيف
رأيت ثمرة التوكل ، وأنشد :
هامش
( 1 ) في و : ببيعته .
( 2 ) الزيادة من كتب الحديث .