عقبى الدار " وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان ، وذكره البيهقي عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله
عليه وسلم يأتي الشهداء ، فإذا أتى فرضة الشعب يقول : " السلام عليكم بما صبرتم فنعم
عقبى الدار " . ثم كان أبو بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم يفعله ، وكان عمر بعد أبي بكر
يفعله ، وكان عثمان بعد عمر يفعله . وقال الحسن البصري رحمه الله : " بما صبرتم " عن
فضول الدنيا . وقيل : " بما صبرتم " على ملازمة الطاعة ، ومفارقة المعصية ، قال معناه
الفضيل بن عياض . ابن زيد : " بما صبرتم " عما تحبونه إذا فقدتموه . ويحتمل سابعا -
" بما صبرتم " عن اتباع الشهوات . وعن عبد الله بن سلام وعلي بن الحسين رضي الله عنهم
[ أنهما قالا ] : إذا كان يوم القيامة ينادي مناد ليقم أهل الصبر ، فيقوم ناس من الناس
فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون : إلى أين ؟ فيقولون : إلى الجنة ،
قالوا : قبل الحساب ؟ قالوا نعم ! فيقولون : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل الصبر ، قالوا :
وما كان صبركم ؟ قالوا : صبرنا أنفسنا على طاعة الله ، وصبرناها عن معاصي الله وصبرناها على
البلاء والمحن في الدنيا . قال علي بن الحسين : فتقول لهم الملائكة : ادخلوا الجنة فنعم أجر
العاملين . وقال ابن سلام : فتقول لهم الملائكة : " سلام عليكم بما صبرتم " . " فنعم عقبى
الدار " أي نعم عاقبة الدار التي كنتم فيها ، عملتم فيها ما أعقبكم هذا الذي أنتم فيه ، فالعقبى على
هذا اسم ، و " الدار " هي الدنيا . وقال أبو عمران الجوني : " فنعم عقبى الدار " الجنة عن
النار . وعنه : " فنعم عقبى الدار " الجنة عن الدنيا
قوله تعالى : والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون
ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة
ولهم سوء الدار ( 25 ) الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا
بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة ألا متع ( 26 )
هامش
( 1 ) فرضة الشعب : فوهته . والشعب : ما انفرج بين جبلين . والشهداء كانوا بجبل أحد .
( 2 ) في الأصل : " أنه قال " .