" سوق العروس " ( 1 ) إن صح هذا التفسير فالمعنى فيه أن الله سبحانه مثل القرآن بالماء . ومثل القلوب
بالأودية ، ومثل المحكم بالصافي ، ومثل المتشابه بالزبد . وقيل : الزبد مخايل النفس وغوائل
الشك ترتفع من حيث ما فيها فتضطرب من سلطان تلعها ، كما أن ماء السيل يجري صافيا فيرفع
ما يجد في الوادي باقيا ، وأما حلية الذهب والفضة فمثل الأحوال السنية . والأخلاق الزكية ، التي
بها جمال الرجال ، وقوام صالح الأعمال ، كما أن من الذهب والفضة زينة النساء . وبهما قيمة
الأشياء . وقرأ حميد وابن محيصن ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وحفص ، " يوقدون " بالياء
واختاره أبو عبيد ، لقوله : " ينفع الناس " فأخبر ، ولا مخاطبة هاهنا . الباقون بالتاء لقوله
في أول الكلام : " أفاتخذتم من دونه أولياء " [ الرعد : 16 ] الآية . وقوله : " في النار " متعلق بمحذوف ،
وهو في موضع الحال ، وذو الحال الهاء التي في " عليه " التقدير : ومما توقدون عليه ثابتا
في النار أو كائنا . وفي قوله : " في النار " ضمير مرفوع يعود إلى الهاء التي هي اسم ذي الحال
ولا يستقيم أن يتعلق " في النار " ب " يوقدون " من حيث لا يستقيم أوقدت عليه في النار ،
لأن الموقد عليه يكون في النار ، فيصير قوله : " في النار " غير مقيد . وقوله : " ابتغاء حلية "
مفعول له . " زبد مثله " ابتداء وخبر ، أي زبد مثل زبد السيل . وقيل : إن خبر " زبد "
قوله : " في النار " الكسائي : " زبد " ابتداء ، و " مثله " نعت له ، والخبر في الجملة
التي قبله ، وهو " مما يوقدون " . ( كذلك يضرب الله الأمثال ) أي كما بين لكم هذه الأمثال
فكذلك يضربها بينات . تم الكلام ، ثم قال : ( للذين استجابوا لربهم ) أي أجابوا ،
واستجاب بمعنى أجاب ، قال ( 2 ) :
فلم يستجبه عند ذاك مجيب
وقد تقدم ، أي أجاب إلى ما دعاه الله من التوحيد والنبوات . ( الحسنى ) لأنها في نهاية
الحسن . وقيل : من الحسنى النصر في الدنيا ، والنعيم المقيم غدا . ( والذين لم يستجيبوا له )
هامش
( 1 ) هو : أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري ، نزيل مكة المكرمة ، المتوفى بها سنة 478 وكتابه
" سوق العروس " في علم القراءات . ( كشف الظنون ) .
( 2 ) هو كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه أبا المغوار ، وصدر البيت : وداع دعا يامن يجيب إلى الندى .