بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الرعد
مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، ومدنية في قول الكلبي ومقاتل . وقال
ابن عباس وقتادة : مدنية إلا آيتين منها نزلتا بمكة ، وهما قوله عز وجل : " ولو أن قرآنا
سيرت به الجبال " [ الرعد : 31 ] [ إلى آخرهما ] ( 1 ) . قوله تعالى : المر تلك آيات الكتب والذي أنزل إليك
من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ( 1 )
قوله تعالى : ( المر تلك آيات الكتاب ) تقدم القول فيها . ( والذي أنزل إليك ) يعنى
وهذا القرآن الذي أنزل إليك . ( من ربك الحق ) لا كما يقول المشركون : إنك تأتي به من
تلقاء نفسك ، فاعتصم به ، وأعمل بما فيه . قال مقاتل : نزلت حين قال المشركون : إن محمدا
أتى بالقرآن من تلقاء نفسه . " والذي " في موضع رفع عطفا على " آيات " أو على الابتداء ،
و " الحق " خبره ، ويجوز أن يكون موضعه جرا على تقدير : وآيات الذي أنزل إليك ،
وارتفاع " الحق " على هذا على إضمار مبتدأ ، تقديره : ذلك الحق ، كقوله تعالى : " وهم يعلمون .
الحق " ( 2 ) [ البقرة : 146 - 147 ] يعني ذلك الحق . قال الفراء : وإن شئت جعلت " الذي " خفضا نعتا للكتاب ،
وإن كانت فيه الواو كما يقال : أتانا هذا الكتاب عن أبي حفص والفاروق ، ومنه قول
الشاعر :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم ( 3 )
يريد : إلى الملك القرم بن الهمام ، ليث الكتيبة . ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) .
هامش
( 1 ) الزيادة من تفسير البحر .
( 2 ) راجع ج 2 ص 162 فما بعد .
( 3 ) القرم ( بفتح القاف ) : السيد ، والكتيبة : الجيش ، المزدحم : محل الازدحام .