ممن كذبهم من قومهم ، وظنت الرسل أن أتباعهم [ قد ] ( 1 ) كذبوهم جاءهم نصرنا عند ذلك .
وفي قوله تعالى : " جاءهم نصرنا " قولان : أحدهما - جاء الرسل نصر الله ، قاله مجاهد .
الثاني - جاء قومهم عذاب الله ، قاله ابن عباس . ( فننجي من نشاء ) قيل : الأنبياء ومن آمن
معهم . وروي عن عاصم " فنجي من نشاء " بنون واحدة مفتوحة الياء ، و " من " في موضع
رفع ، أسم ما لم يسم فاعله ، وأختار أبو عبيد هذه القراءة لأنها في مصحف عثمان ، وسائر
مصاحف البلدان بنون واحدة ( 3 ) . وقرأ ابن محيصن " فنجا " فعل ماض ، و " من " في موضع
رفع لأنه الفاعل ، وعلى قراءة الباقين نصبا على المفعول . ( ولا يرد بأسنا ) أي عذابنا .
( عن القوم المجرمين ) أي الكافرين المشركين .
قوله تعالى : لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألبب ما كان
حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شئ
وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 111 )
قوله تعالى : ( لقد كان في قصصهم ) أي في قصة يوسف وأبيه وإخوته ، أو في قصص
الأمم . ( عبرة ) أي فكرة وتذكرة وعظة . ( لأولي الألباب ) أي العقول . وقال محمد بن إسحاق
عن الزهري عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي : إن يعقوب عاش مائة سنة وسبعا
وأربعين سنة ، وتوفي أخوه عيصو معه في يوم واحد ، وقبرا في قبر واحد ، فذلك قوله :
" لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب " إلى آخر السورة . ( ما كان حديثا يفترى )
أي ما كان القرآن حديثا يفترى ، أو ما كانت هذه القصة حديثا يفترى . ( ولكن تصديق
الذي بين يديه ) أي [ ولكن كان ( 4 ) تصديق ، ويجوز الرفع بمعنى لكن هو تصديق الذي بين
يديه أي ] ما كان قبله من التوراة والإنجيل وسائر كتب الله تعالى ، وهذا تأويل من زعم
أنه القرآن . ( وتفصيل كل شئ ) مما يحتاج العباد إليه من الحلال والحرام ، والشرائع
والأحكام . ( وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) .
هامش
( 1 ) من ع .
( 2 ) قراءة نافع وكذا باقي السبعة بنونين ما عدا عاصما كما يأتي .
( 3 ) يعنى في الرسم .
( 4 ) من ع وك .