تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
بالرسول . قيل له : دل على الرسول ما ذكر من إقامة الصلاة وغيرها لأنه مما جاء به ، فإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة إنما يصح من المؤمن بالرسول ، فلهذا لم يفرده بالذكر . و ( عسى ) من الله واجبة ، عن ابن عباس وغيره . وقيل : عسى بمعنى خليق أي فحليق " أن يكونوا من المهتدين " . قوله تعالى : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ( 19 ) فيه مسألتان ( 1 ) : الأولى - قوله تعالى : " أجعلتم سقاية الحاج " التقدير في العربية : أجعلتم أصحاب سقاية الحاج أو أهل سقاية الحاج مثل من آمن بالله وجاهد في سبيله . ويصح أن يقدر الحذف في " من آمن " أي أجعلتم عمل سقى الحاج كعمل من آمن . وقيل : التقدير كإيمان من آمن . والسقاية مصدر كالسعاية والحماية . فجعل الاسم بموضع المصدر إذ علم معناه ، مثل إنما السخاء حاتم ، وإنما الشعر زهير . وعمارة المسجد الحرام مثل " واسأل القرية " [ يوسف : 82 ] . وقرأ أبو ( 2 ) وجزة " أجعلتم سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام " سقاة جمع ساق والأصل سقية على فعلة ، كذا يجمع المعتل من هذا ، نحو قاض وقضاة وناس ونساة . فإن لم يكن معتلا جمع على فعلة نحو ناسئ ونسأة ، للذين كانوا ينسئون الشهور . وكذا قرأ ابن الزبير وسعيد بن جبير " سقاة وعمرة " إلا أن ابن جبير نصب " المسجد " على إرادة التنوين في " عمرة " . وقال الضحاك : سقاية بضم السين ، وهي لغة . والحاج اسم جنس الحجاج . وعمارة المسجد الحرام : معاهدته والقيام بمصالحه . وظاهر هذه الآية أنها مبطلة قول من افتخر من المشركين بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ، كما ذكره السدي . قال : افتخر عباس بالسقاية ، وشيبة بالعمارة ، وعلي بالاسلام والجهاد ، فصدق الله عليا وكذبهما ، وأخبر أن العمارة لا تكون بالكفر ،
هامش
( 1 ) كذا في جميع الأصول . ( 2 ) في نسخ الأصل : ( ابن أبي وجزة ) إلا ى : وجزة . وهو تحريف .