وقال السدي : شهادتهم بالكفر هو أن النصراني تقول ( 1 ) له ما دينك ؟ فيقول نصراني ،
واليهودي فيقول يهودي والصابئ فيقول صابئ . ويقال للمشرك ما دينك فيقول مشرك .
( أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون ) تقدم معناه .
قوله تعالى : إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر
وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن
يكونوا من المهتدين ( 18 )
فيه ثلاث مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " إنما يعمر مساجد الله " دليل على أن الشهادة لعمار المساجد
بالايمان صحيحة لان الله سبحانه ربطه بها وأخبر عنه بملازمتها . وقد قال بعض السلف :
إذا رأيتم الرجل يعمر المسجد فحسنوا به الظن . وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالايمان )
قال الله تعالى : " إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر " . وفي رواية :
( يتعاهد المسجد ) . قال : حديث حسن غريب . قال ابن العربي : وهذا في ظاهر الصلاح
ليس في مقاطع الشهادات ، فإن الشهادات لها أحوال عند العارفين بها فإن منهم الذكي
الفطن المحصل لما يعلم اعتقادا وإخبارا ومنهم المغفل ، وكل واحد ينزل على منزلته ويقدر
على صفته .
الثانية - قوله تعالى : ( ولم يخش إلا الله ) إن قيل : ما من مؤمن إلا وقد خشي
غير الله ، وما زال المؤمنون والأنبياء ( 2 ) يخشون الأعداء من غيرهم . قيل له : المعنى ولم يخش
إلا الله مما يعبد : فإن المشركين كانوا يعبدون الأوثان ويخشونها ويرجونها . جواب ثان -
أي لم يخف في باب الدين إلا الله .
الثالثة - فإن قيل : فقد أثبت الايمان في الآية لمن عمر المساجد بالصلاة فيها ، وتنظيفها
وإصلاح ما وهى منها ، وآمن بالله . ولم يذكر الايمان بالرسول فيها ولا إيمان لمن لم يؤمن
هامش
( 1 ) في ج وك : يسأل وفي ب وى : تسأله .
( 2 ) في ك : الأولياء .