تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وقال السدي : شهادتهم بالكفر هو أن النصراني تقول ( 1 ) له ما دينك ؟ فيقول نصراني ، واليهودي فيقول يهودي والصابئ فيقول صابئ . ويقال للمشرك ما دينك فيقول مشرك . ( أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون ) تقدم معناه . قوله تعالى : إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ( 18 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : " إنما يعمر مساجد الله " دليل على أن الشهادة لعمار المساجد بالايمان صحيحة لان الله سبحانه ربطه بها وأخبر عنه بملازمتها . وقد قال بعض السلف : إذا رأيتم الرجل يعمر المسجد فحسنوا به الظن . وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالايمان ) قال الله تعالى : " إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر " . وفي رواية : ( يتعاهد المسجد ) . قال : حديث حسن غريب . قال ابن العربي : وهذا في ظاهر الصلاح ليس في مقاطع الشهادات ، فإن الشهادات لها أحوال عند العارفين بها فإن منهم الذكي الفطن المحصل لما يعلم اعتقادا وإخبارا ومنهم المغفل ، وكل واحد ينزل على منزلته ويقدر على صفته . الثانية - قوله تعالى : ( ولم يخش إلا الله ) إن قيل : ما من مؤمن إلا وقد خشي غير الله ، وما زال المؤمنون والأنبياء ( 2 ) يخشون الأعداء من غيرهم . قيل له : المعنى ولم يخش إلا الله مما يعبد : فإن المشركين كانوا يعبدون الأوثان ويخشونها ويرجونها . جواب ثان - أي لم يخف في باب الدين إلا الله . الثالثة - فإن قيل : فقد أثبت الايمان في الآية لمن عمر المساجد بالصلاة فيها ، وتنظيفها وإصلاح ما وهى منها ، وآمن بالله . ولم يذكر الايمان بالرسول فيها ولا إيمان لمن لم يؤمن
هامش
( 1 ) في ج وك : يسأل وفي ب وى : تسأله . ( 2 ) في ك : الأولياء .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 90 | القرطبي / أبو إسحاق إبراهيم أطفيش