فالرجاء يكون بمعنى الخوف والطمع ، أي لا يخافون عقابا ولا يرجون ثوابا . وجعل لقاء العذاب
والثواب لقاء لله تفخيما لهما . وقيل : يجري اللقاء على ظاهره ، وهو الرؤية ، أي لا يطمعون
في رؤيتنا . وقال بعض العلماء : لا يقع الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجحد ، كقوله تعالى :
" ما لكم لا ترجون لله وقارا " ( 1 ) [ نوح : 13 ] . وقال بعضهم : بل يقع بمعناه في كل موضع دل عليه المعنى .
قوله تعالى : ( ورضوا بالحياة الدنيا ) أي رضوا بها عوضا من الآخرة فعملوا لها .
( واطمأنوا بها ) أي فرحوا بها وسكنوا إليها ، وأصل اطمأن طأمن طمأنينة ، فقدمت ميمه
وزيدت نون وألف وصل ، ذكره الغزنوي . ( والذين هم عن آياتنا ) أي عن أدلتنا
( غافلون ) لا يعتبرون ولا يتفكرون . ( أولئك مأواهم ) أي مثواهم ومقامهم . ( النار بما
كانوا يكسبون ) أي من الكفر والتكذيب .
قوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم
بإيمانهم تجرى من تحتهم الأنهار في جنات النعيم ( 9 )
قوله تعالى : ( ( إن الذين آمنوا ) أي صدقوا . ( وعملوا الصالحات يهد يهم ربهم
بإيمانهم ) أي يزيدهم ( 2 ) هداية ، كقوله : " والذين اهتدوا زادهم هدى " ( 3 ) [ محمد : 17 ] . وقيل :
" يهديهم ربهم بإيمانهم " إلى مكان تجري من تحتهم الأنهار . وقال أبو روق : يهديهم ربهم
بإيمانهم إلى الجنة . وقال عطية : " يهديهم " يثيبهم ويجزيهم . وقال مجاهد : " يهد يهم
ربهم " بالنور على الصراط إلى الجنة ، يجعل لهم نورا يمشون به . ويروى عن النبي صلى الله
عليه وسلم ما يقوي هذا أنه قال : ( يتلقى المؤمن عمله في أحسن صورة فيؤنسه ويهديه
ويتلقى الكافر عمله في أقبح صورة فيوحشه ويضله ) . هذا معنى الحديث . وقال ابن جريج :
يجعل عملهم هاديا لهم . الحسن : " يهد يهم " يرحمهم .
قوله تعالى : ( تجرى من تحتهم الأنهار ) قيل : في الكلام واو محذوفة ، أي وتجري
من تحتهم ، أي من تحت بساتينهم . وقيل : من تحت أسرتهم ، وهذا أحسن في النزهة والفرجة .
هامش
( 1 ) راجع ج 19 ص 303 .
( 2 ) في ب : يرزقهم .
( 3 ) راجع ج 16 ص 238 .