فيكون هذا لهم دليلا على أن ذلك بإرادة مريد . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص ويعقوب
" يفصل " بالياء ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، لقوله من قبله : " ما خلق الله ذلك
إلا بالحق " وبعده " وما خلق الله في السماوات والأرض " فيكون متبعا له . وقرأ
ابن السميقع " تفصل " بضم التاء وفتح الصاد على الفعل المجهول ، " والآيات " رفعا .
الباقون " نفصل " بالنون على التعظيم .
قوله تعالى : إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله
في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون ( 6 )
تقدم في " البقرة " وغيرها معناه ( 1 ) ، والحمد لله . وقد قيل : إن سبب نزولها أن أهل مكة
سألوا آية فردهم إلى تأمل مصنوعاته والنظر فيها ، قاله ابن عباس . " لقوم يتقون "
أي الشرك ، فأما من أشرك ولم يستدل فليست الآية له آية .
قوله تعالى : إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا
واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون ( 7 ) أولئك مأواهم
النار بما كانوا يكسبون ( 8 )
قوله تعالى : ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ) " يرجون " يخافون ، ومنه قول الشاعر :
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عواسل ( 2 )
وقيل يرجون يطمعون ، ومنه قول الآخر :
أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 191 .
( 2 ) البيت لأبي ذؤيب . وقوله : ( وخالفها ) بالخاء المعجمة :
جاء إلى عسلها وهي غائبة ترعى . ويروى ( وحالفها ) بالمهملة أي لازمها . والنوب : النحل : لأنها ترعى ثم تنوب
إلى موضعها . ويروى : ( عوامل ) بدل ( عواسل ) وهي التي تعمل العسل والشمع . ( عن شرح ديوان أبي ذؤيب ) .