الهمزة التي بعد الألف فصارت قبل الألف ضئايا ، ثم قلبت الياء همزة لوقوعها بعد
ألف زائدة . وكذلك إن قدرت أن الياء حين تأخرت رجعت إلى الواو التي انقلبت عنها
فإنها تقلب همزة أيضا فوزنه فلاع مقلوب من فعال . ويقال : إن الشمس والقمر تضئ
وجوههما لأهل السماوات السبع وظهورهما لأهل الأرضين السبع .
قوله تعالى : ( وقدره منازل ) أي ذا منازل ، أو قدر له منازل . ثم قيل : المعنى
وقدرهما ، فوحد إيجازا واختصارا ، كما قال : " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها " ( 1 ) .
وكما قال :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف
وقيل : إن الاخبار عن القمر وحده ، إذ به تحصى الشهور التي عليها العمل في المعاملات
ونحوها ، كما تقدم في " البقرة " ( 2 ) . وفي سورة يس : " والقمر قدرناه منازل " ( 3 ) [ يس : 39 ] أي على عدد
الشهر ، وهو ثمانية وعشرون منزلا . ويومان للنقصان والمحاق ( 4 ) ، وهناك يأتي بيانه .
قوله تعالى : ( لتعلموا عدد السنين والحساب ) قال ابن عباس : لو جعل شمسين ،
شمسا بالنهار وشمسا بالليل ليس فيهما ظلمة ولا ليل ، لم يعلم عدد السنين وحساب الشهور .
وواحد " السنين " سنة ، ومن العرب من يقول : سنوات في الجمع ومنهم من يقول :
سنهات . والتصغير سنية وسنيهة .
قوله تعالى : ( ما خلق الله ذلك إلا بالحق ) أي ما أراد الله عز وجل بخلق ذلك
إلا الحكمة والصواب ، وإظهارا لصنعته وحكمته ، ودلالة على قدرته وعلمه ، ولتجزى كل
نفس بما كسبت ، فهذا هو الحق .
قوله تعالى : ( يفصل الآيات لقوم يعلمون ) تفصيل الآيات تبيينها ليستدل بها على
قدرته تعالى ، لاختصاص الليل بظلامه والنهار بضيائه من غير استحقاق لهما ولا إيجاب ،
هامش
( 1 ) راجع ج 18 ص 109 .
( 2 ) راجع ج 2 ص 341 وما بعدها .
( 3 ) راجع ج 15 ص 29 .
( 4 ) المحاق ( مثلثة ) : آخر الشهر إذا امحق فلم ير .