والقول الآخر أن المعذر قد يكون غير محق ، وهو الذي يعتذر ولا عذر له . قال الجوهري :
فهو المعذر على جهة المفعل ، لأنه الممرض والمقصر يعتذر بغير عذر . قال غيره : يقال عذر
فلان في أمر كذا تعذيرا ، أي قصر ولم يبالغ فيه . والمعنى أنهم اعتذروا بالكذب . قال الجوهري :
وكان ابن عباس يقول : لعن الله المعذرين . كأن الامر عنده أن المعذر بالتشديد هو المظهر للعذر ،
اعتلالا من غير حقيقة له في العذر . النحاس : قال أبو العباس محمد بن يزيد ولا يجوز أن يكون
الأصل فيه المعتذرين ، ولا يجوز الادغام فيقع اللبس . ذكر إسماعيل بن إسحاق أن الادغام مجتنب
على قول الخليل وسيبويه ، [ بعد ] ( 1 ) أن كان سياق الكلام يدل على أنهم مذمومون لا عذر لهم ، قال :
لأنهم جاءوا ليؤذن لهم ولو كانوا من الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون لم يحتاجوا
أن يستأذنوا . قال النحاس : وأصل المعذرة والاعذار والتعذير من شئ واحد وهو مما يصعب
ويتعذر . وقول العرب : من عذيري من فلان ، معناه قد أتى أمرا عظيما يستحق أن أعاقبه
عليه ولم يعلم الناس به ، [ فمن يعذرني ] إن عاقبته . فعلى قراءة التخفيف قال ابن عباس : هم الذين
تخلفوا بعذر فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : هم رهط عامر بن الطفيل قالوا :
يا رسول الله ، لو غزونا معك أغارت أعراب طئ على حلائلنا وأولادنا ومواشينا ، فعذرهم النبي
صلى الله عليه وسلم . وعلى قراءة التشديد في القول الثاني ، هم قوم من غفار اعتذروا فلم يعذرهم
النبي صلى الله عليه وسلم ، لعلمه أنهم غير محقين ، والله أعلم . وقعد قوم بغير عذر أظهروه
جرأة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم الذين أخبر الله تعالى عنهم فقال : " وقعد الذين
كذبوا الله ورسوله " والمراد بكذبهم قولهم : إنا مؤمنون . و " ليؤذن " نصب بلام كي .
قوله تعالى : ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين
لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين
من سبيل والله غفور رحيم ( 91 ) ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم
قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا
ألا يجدوا ما ينفقون ( 92 )
هامش
( 1 ) من ك وه وى .