الثامنة - والجمهور من العلماء على أن التكبير أربع . قال ابن سيرين : كان التكبير
ثلاثا فزادوا واحدة . وقالت طائفة : يكبر خمسا ، وروي عن ابن مسعود وزيد بن أرقم .
وعن علي : ست تكبيرات . وعن ابن عباس وأنس بن مالك وجابر بن زيد : ثلاث تكبيرات
والمعول عليه أربع . روى الدارقطني عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : ( إن الملائكة صلت على آدم فكبرت عليه أربعا وقالوا هذه سنتكم يا بني آدم ) .
التاسعة - ولا قراءة في هذه الصلاة في المشهور من مذهب مالك ، وكذلك أبو حنيفة
والثوري ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء ) رواه أبو داود
من حديث أبي هريرة . وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن مسلمة وأشهب من علمائنا
وداود إلى أنه يقرأ بالفاتحة ، لقوله عليه السلام : ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) حملا له على
عمومه . وبما خرجه البخاري عن ابن عباس وصلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال :
لتعلموا أنها سنة . وخرج النسائي من حديث أبي أمامة قال : السنة في الصلاة على الجنائز أن
يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة ، ثم يكبر ثلاثا ، والتسليم عند الآخرة . وذكر محمد بن
نصر المروزي عن أبي أمامة أيضا قال : السنة في الصلاة على الجنائز أن تكبر ، ثم تقرأ بأم
القرآن ، ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم تخلص الدعاء للميت . ولا يقرأ إلا في التكبيرة
الأولى ثم يسلم . قال شيخنا أبو العباس : وهذان الحديثان صحيحان ، وهما ملحقان عند
الأصوليين بالمسند . والعمل على حديث أبي أمامة أولى ، إذ فيه جمع بين قوله عليه السلام :
( لا صلاة ) وبين إخلاص الدعاء للميت . وقراءة الفاتحة فيها إنما هي استفتاح للدعاء . والله أعلم .
العاشرة - وسنة الامام أن يقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة ، لما رواه أبو داود
عن أنس وصلى على جنازة فقال له العلاء بن زياد : يا أبا حمزة ، هكذا كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يصلي على الجنائز كصلاتك يكبر أربعا ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة ؟
قال : نعم . ورواه مسلم عن سمرة بن جندب قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصلى
على أم كعب ماتت وهي نفساء ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليها وسطها .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 222
مساهمون: القرطبي
ص٢٢٢