فيه خمس مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ) نهي . ( فيسبوا الله )
جواب النهي . فنهى سبحانه لمؤمنين أن يسبوا أوثانهم ، لأنه علم إذا سبوها نفر الكفار
وازدادوا كفرا . قال ابن عباس : قالت كفار قريش لأبي طالب إما أن تنهى محمدا وأصحابه
عن سب آلهتنا والغض منها وإما أن إلهه ونهجوه ، فنزلت الآية .
الثانية - قال العلماء : حكمها باق في هذه الأمة على كل حال ، فمتى كان الكافر
في منعة وخيف أن يسب الإسلام أو النبي عليه السلام أو الله عز وجل ، فلا يحل لمسلم
أيسب صلبانهم ولا دينهم ولا كنائسهم ، ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك ، لأنه بمنزلة
البعث على المعصية . وعبر عن الأصنام وهي لا تعقل ب " الذين " على معتقد الكفرة فيها .
الثالثة - في هذه الآية أيضا ضرب من الموادعة ، ودليل على وجوب الحكم بسد
الذرائع ، وفيها دليل على أن المحق قد يكف عن حق له إذا
أدى إلى ضرر يكون في الدين . ومن هذا المعنى ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أنه قال : لا تبتوا الحكم بين ذوي القرابات مخافة القطيعة قال ابن العربي : إن كان الحق
واجبا فيأخذه بكل حال وإن كان جائزا ففيه يكون هذا القول .
الرابعة - قوله تعالى : ( عدوا ) أي جهلا واعتداء . وروي عن أهل مكة أنهم
قرأوا " عدوا " بضم العين والدال وتشديد الواو ، وهي قراءة الحسن وأبي رجاء وقتادة ، وهي
راجعة إلى القراءة الأولى ، وهما جميعا بمعنى الظلم . وقرأ أهل مكة أيضا " عدوا " بفتح العين
وضم الدال بمعنى عدو . وهو واحد يؤدي عن جمع ، كما قال : " فإنهم عدو لي إلا رب
العالمين ( 1 ) " . وقال تعالى : " هم ( 2 ) العدو " وهو منصوب على المصدر أو على المفعول من أجله .
الخامسة - قوله تعالى : ( كذلك زينا لكل أمة عملهم ) أي كما زينا لهؤلاء أعمالهم
كذلك زينا لكل أمة عملهم . قال ابن عباس . زينا لأهل الطاعة الطاعة ، ولأهل الكفر
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 110 .
( 2 ) راجع ج 18 ص 125 .