صلى الله عليه وسلم على القرآن وذاكروه فيه . وهذا كله قول المشركين . ومثله قولهم :
" وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ( 1 ) " . " إذا قيل لهم ماذا
أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ( 2 ) " . وقيل : المعنى دارستنا ، فيكون معناه كمعنى درست ،
ذكره النحاس واختاره ، والأول ذكره مكي . وزعم النحاس أنه مجاز ، كما قال :
* فللموت ما تلد الوالدة ( 3 ) *
ومن قرأ " درست " فأحسن ما قيل في قراءته أن المعنى : ولئلا يقولوا انقطعت وامحت ،
وليس يأتي محمد صلى الله عليه وسلم بغيرها . وقرأ قتادة " درست " أي قرئت . وروى سفيان
بن عيينة عن عمرو بن عبيد عن الحسن أنه قرأ " دارست " . وكان أبو حاتم يذهب إلى أن
هذه القراءة لا تجوز ، قال : لأن الآيات لا تدارس . وقال غيره : القراءة بهذا تجوز ، وليس
المعنى على ما ذهب إليه أبو حاتم ، ولكن معناه دارست أمتك ، أي دارستك أمتك ، وإن كان
لم يتقدم لها ذكر ، مثل قول : " حتى توارت بالحجاب ( 4 ) " . وحكى الأخفش " وليقولوا درست "
وهو بمعنى " درست " إلا أنه أبلغ . وحكى أبو العباس أنه قرئ " وليقولوا درست " بإسكان
اللام على الأمر . وفيه معنى التهديد ، أي فليقولوا بما شاءوا فإن الحق بين ، كما قال عز وجل
" فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا ( 5 ) " فأما من كسر اللام فإنها عنده لام كي . وهذه القراءات
كلها يرجع اشتقاقها إلى شئ واحد ، إلى التليين والتذليل . و " درست " من درس يدرس
دراسة ، وهي القراءة على الغير . وقيل : درسته أي ذللته بكثرة القراءة ، وأصله درس الطعام
أي داسه . والدياس الدراس بلغة أهل الشام . وقيل : أصله من درست الثوب أدرسه
درسا أي أخلقته . وقد درس الثوب درسا أي أخلق . ويرجع هذا إلى التذلل أيضا .
ويقال : سمي إدريسي لكثرة دراسته لكتاب الله . ودارست الكتب وتدارستها وادارستها
أي درستها . ودرست الكتاب درسا ودراسة . ودرست المرأة درسا أي حاضت . ويقال :
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 3 .
( 2 ) راجع ج 10 ص 95 .
( 3 ) هذا عجز بيت وصدره كما في المغى ( حرف اللام ) : * فإن يكن الموت أفناهم *
( 4 ) راجع ج 15 ص 195 .
( 5 ) راجع ج 8 ص 216 .