عماه . ( وما أنا عليكم بحفيظ ) أي لم أومر بحفظكم على أن تهلكوا أنفسكم . وقيل : أي
لا أحفظكم من عذاب الله . وقيل : " بحفظ " برقيب ، أحصي عليكم أعمالكم ، إنما أنا
رسول أبلغكم رسالات ربي ، وهو الحفيظ عليكم لا يخفى عليه شئ من أفعالكم . قال الزجاج :
نزل هذا قبل فرض القتال ، ثم أمر أن يمنعهم بالسيف من عبادة الأوثان .
قوله تعالى : وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه
لقوم يعلمون ( 105 )
قوله تعالى : " وكذلك نصرف الآيات " الكاف ( في ( 1 ) كذلك ) في موضع نصب ، أي نصرف
الآيات مثل ما تلونا عليك . أي كما صرفنا الآيات في الوعد والوعيد والوعظ والتنبيه في هذه السورة
نصرف في غيرها . " وليقولوا درست " والواو للعطف على مضمر ، أي نصرف الآيات لتقوم
الحجة وليقولوا درست . وقيل : أي " وليقولوا درست " صرفناها ، فهي لام الصيرورة .
وقال الزجاج : هذا كما تقول كتب فلان هذا الكتاب لحتفه ، أي آل أمره إلى ذلك .
وكذا لما صرفت الآيات آل أمرهم إلى أن قالوا : درست وتعلمت من جبر ويسار ، وكانا
غلامين نصرانيين بمكة ، فقال أهل مكة : إنما يتعلم منهما . قال النحاس : وفي المعنى قول
آخر حسن ، وهو أن يكون معنى " نصرف الآيات " نأتي بها آية بعد آية ليقولوا درست علينا ،
فيذكرون ( 2 ) الأول بالآخر . فهذا حقيقة ، والذي قاله أبو إسحاق مجاز .
وفي " درست " سبع قراءات . قرأ أبو عمرو وابن كثير " دارست " بالألف بين الدال
والراء ، كفاعلت . وهي قراءة علي وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة وأهل مكة .
قال ابن عباس : معنى " دارست " تاليت . وقرأ ابن عامر " درست " بفتح السين وإسكان
التاء غير ألف ، كخرجت . وهي قراءة الحسن . وقرأ الباقون " درست " كخرجت .
فعلى الأولى : دارست أهل الكتاب ودارسوك ، أي ذاكرتهم وذاكروك ، قال سعيد بن جبير .
ودل على هذا المعنى قوله تعالى إخبارا عنهم : " وأعانه عليه قوم آخرون ( 3 ) " أي أعان اليهود النبي
هامش
( 1 ) من ك .
( 2 ) في ك : فيلحقون .
( 3 ) راجع ج 13 ص 3 .