قوله تعالى : واعلوا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده
أجر عظيم ( 28 )
قوله تعالى : ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) كان لأبي لبابة أموال وأولاد
في بني قريظة : وهو الذي حمله على ملاينتهم ، فهذا إشارة إلى ذلك . ( فتنة ) أي اختبار ،
امتحنهم بها . ( وأن الله عنده أجر عظيم ) فآثروا حقه على حقكم .
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا
ويكفر عنكم سيأتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ( 29 )
قد تقدم معنى " التقوى " . وكان الله عالما بأنهم يتقون أم لا يتقون . فذكر بلفظ
الشرط ، لأنه خاطب العباد بما يخاطب بعضهم بعضا . فإذا اتقى العبد ربه - وذلك باتباع
أوامره واجتناب نواهيه - وترك الشبهات مخافة الوقوع في المحرمات ، وشحن قلبه بالنية
الخالصة ، وجوارحه بالأعمال الصالحة ، وتحفظ من شوائب الشرك الخفي والظاهر بمراعاة
غير الله في الأعمال ، والركون إلى الدنيا بالعفة عن المال ، جعل له بين الحق والباطل فرقانا ،
ورزقه فيما يريد من الخير إمكانا . قال ابن وهب : سألت مالكا عن قوله سبحانه وتعالى :
" إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا " قال : مخرجا ، ثم قرأ " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ( 1 ) "
. وحكى ابن القاسم وأشهب عن مالك مثله سواء ، وقاله مجاهد قبله . وقال الشاعر :
مالك من طول الأسى فرقان * بعد قطين رحلوا وبانوا
وقال آخر :
وكيف أرجي الخلد والموت طالبي * وما لي من كأس المنية فرقان
ابن إسحاق : " فرقانا " فصلا بين الحق والباطل ، وقال ابن زيد . السدي : نجاة . الفراء :
فتحا ونصرا . وقيل : في الآخرة ، فيدخلكم الجنة ويدخل الكفار النار .
هامش
( 1 ) راجع ج 18 ص 157 فما بعد .