يأتون بمثله ، كما توهمت سحرة موسى ، ثم راموا ذلك فعجزوا عنه وقالوا عنادا : إن هذا
إلا أساطير الأولين . وقد تقدم ( 1 ) .
قوله تعالى : وإذا قالوا اللهم إن كان هذا الحق من عندك
فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( 32 )
القراء على نصب " الحق " على خبر ( كان ) . ودخلت ( هو ) للفصل . ويجوز
( هو الحق ) بالرفع . ( من عندك ) قال الزجاج : ولا أعلم أحدا قرأ بها . ولا اختلاف
بين النحويين في إجازتها ولكن القراءة سنة ، لا يقرأ فيها إلا بقراءة مرضية . واختلف
فيمن قال هذه المقالة ، فقال مجاهد وابن جبير : قائل هذا هو النضر بن الحارث . أنس
بن مالك : قائله أبو جهل ، رواه البخاري ومسلم . ثم يجوز أن يقال : قالوه لشبهة كانت
في صدورهم ، أو على وجه العناد والإبهام على الناس أنهم على بصيرة ، ثم حل بهم يوم بدر
ما سألوا حكي أن ابن عباس لقيه رجل من اليهود ، فقال اليهودي : ممن أنت ؟ قال : من
قريش . فقال : أنت من القوم الذين قالوا : " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك "
الآية . فهلا عليهم أن يقولوا : إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له ! إن هؤلاء قوم
يجهلون . قال ابن عباس : وأنت يا إسرائيلي ، من القوم الذين لم تجف أرجلهم من بلل
البحر الذي أغرق فيه فرعون وقومه ، وأنجى موسى وقومه ، حتى قالوا : " اجعل لنا إلها
كما لهم آلهة ( 2 ) " فقال لهم موسى : " إنكم قوم تجهلون " فأطرق اليهودي مفحما . ( فأمطر )
أمطر في العذاب . ومطر في الرحمة ، عن أبي عبيدة . وقد تقدم .
قوله تعالى : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله
معذبهم وهم يستغفرون ( 33 )
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 404 .
( 2 ) راجع ص 273 من هذا الجزء .