قوله تعالى : واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون
أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات
لعلكم تشكرون ( 26 )
قوله تعالى : ( واذكروا إذ أنتم قليل ) قال الكلبي : نزلت في المهاجرين ، يعني وصف
حالهم قبل الهجرة وفي ابتداء الإسلام . ( مستضعفون ) نعت . ( في الأرض ) أي أرض مكة .
( تخافون ) نعت . ( أن يتخطفكم ) في موضع نصب . والخطب : الأخذ بسرعة . ( الناس )
رفع على الفاعل . قتادة وعكرمة : هم مشركو قريش . وهب بن منبه : فارس والروم .
( فآواكم ) قال ابن عباس : إلى الأنصار . السدي : إلى المدينة ، والمعنى واحد . أوى
إليه ( بالمد ) : ضم إليه . وأوى إليه ( بالقصر ) : انضم إليه . ( وأيديكم ) قواكم .
( بنصره ) أي بعونه ( 1 ) . وقيل : بالأنصار . وقيل : بالملائكة يوم بدر . ( ورزقكم من
الطيبات ) أي الغنائم . ( لعلكم تشكرون ) قد تقدم معناه ( 2 ) .
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا
أمنتكم وأنتم تعلمون ( 27 )
روي أنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين أشار إلى بني قريظة بالذبح . قال
أبو لبابة : والله ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله ، فنزلت هذه الآية .
فلما نزلت شد نفسه إلى سارية من سواري المسجد ، وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا
حتى أموت ، أو يتوب الله علي . الخبر مشهور ( 3 ) . وعن عكرمة قال : لما كان شأن قريظة
بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه فيمن كان عنده من الناس ، فلما انتهى إليهم
وقعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاء جبريل عليه السلام على فرس أبلق فقالت
عائشة رضي الله عنها : فلكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عن وجه
هامش
( 1 ) في ج وك وه وى : بقوته .
( 2 ) راجع ج 1 ص 397 .
( 3 ) راجع ج 8 ص 242 .