وعقله حتى لا يدري ما يصنع . وفي التنزيل : " إن في ذلك لذكرى لمن كان له ( 1 ) قلب "
أي عقل . وقيل : يحول بينه وبينه بالموت ، فلا يمكنه استدراك ما فات . وقيل : خاف
المسلمون يوم بدر كثرة العدو فأعلمهم الله أنه يحول بين المرء وقلبه بأن يبدلهم بعد الخوف
أمنا ، ويبدل عدوهم من الأمن خوفا . وقيل : المعنى يقلب الأمور من حال إلى حال ، وهذا
جامع . واختيار الطبري أن يكون ذلك إخبارا من الله عز وجل بأنه أملك لقلوب العباد
منهم ، وأنه يحول بينهم وبينها إذا شاء ، حتى لا يدرك الإنسان شيئا إلا بمشيئة الله عز وجل .
( وأنه إليه تحشرون ) عطف . قال الفراء : ولو استأنفت فكسرت ، " وأنه " كان صوابا .
قوله تعالى : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة
واعلوا أن الله شديد العقاب ( 25 )
فيه مسألتان :
الأولى - قال ابن عباس : أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم
العذاب . وكذلك تأول فيها الزبير بن العوام فإنه قال يوم الجمل ، وكان سنة ست وثلاثين :
ما علمت أنا أردنا بهذه الآية إلا اليوم ، وما كنت أظنها إلا فيمن خوطب ذلك الوقت . وكذلك
تأول الحسن البصري والسدي وغيرهما . قال السدي : نزلت ( الآية ( 2 ) ) في أهل بدر خاصة ،
فأصابتهم الفتنة يوم الجمل فاقتتلوا . وقال ابن عباس رضي الله عنه : نزلت هذه الآية في أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقال : أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر فيما بينهم فيعمهم الله
بالعذاب . وعن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يكون بين ناس من
أصحابي فتنة يغفرها الله لهم بصحبتهم إياي يستن بهم فيها ناس بعدهم يدخلهم الله بها النار ) .
قلت : وهذه التأويلات هي التي تعضدها الأحاديث الصحيحة ، ففي صحيح مسلم عن
زينب بنت جحش أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له : يا رسول الله ، أنهلك وفينا
هامش
( 1 ) راجع ج 17 ص 22 .
( 2 ) من ج .