يغز غزا ، وفي غزوه الموت ، والموت في الجهاد الحياة الأبدية ، قال الله عز وجل :
" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء ( 1 ) " والصحيح العموم كما قال الجمهور .
الثانية - روى البخاري عن أبي سعيد بن المعلى قال : كنت أصلي في المسجد
فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه ، ثم أتيته فقلت : يا رسول الله ، إني كنت
أصلي . فقال : " ألم يقل الله عز وجل " استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لمما يحييكم " "
وذكر الحديث . وقد تقدم في الفاتحة ( 2 ) . وقال الشافعي رحمه الله : هذا دليل على أن الفعل
الفرض أو القول الفرض إذا أتي به في الصلاة لا تبطل ، لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالإجابة وإن كان في الصلاة .
قلت : وفيه حجة لقول الأوزاعي : لو أن رجلا يصلي فأبصر غلاما يريد أن يسقط
في ، بئر فصاح به وانصرف إليه وانتهره لم يكن بذلك بأس . والله أعلم .
الثالثة - قوله تعالى : ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) قيل : إنه يقتضي
النص منه على خلقه تعالى الكفر والإيمان فيحول بين المرء الكافر وبين الإيمان الذي أمره به ،
فلا يكتسبه إذا لم يقدره عليه بل أقدره على ضده وهو الكفر . وهكذا المؤمن يحول بينه
وبين الكفر . فبان بهذا النص أنه تعالى خالق لجميع اكتساب ( 3 ) العباد خيرها وشرها . وهذا
معنى قوله عليه السلام : " لا ، ومقلب القلوب " . وكان فعل الله تعالى ذلك عدلا فيمن
أضله وخذله ، إذ لم يمنعهم حقا وجب عليه فتزول صفة العدل ، وإنما منعهم ما كان له أن
يتفضل به عليهم لا ما وجب لهم . قال السدي : يحول بين المرء وقلبه فلا يستطيع أن
يؤمن إلا بإذنه ، ولا يكفر أيضا إلا بإذنه ، أي بمشيئته . والقلب موضع الفكر .
وقد تقدم في " البقرة ( 4 ) " بيانه . وهو بيد الله ، متى شاء حال بين العبد وبينه بمرض أو آفة كيلا يعقل .
أي بادروا إلى الاستجابة قبل ألا تتمكنوا منها بزوال العقل . وقال مجاهد : المعنى يحول بين المرء
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 268 .
( 2 ) راجع ج 1 ص 108 .
( 3 ) أي أفعالهم إذ هي مخلوقة له سبحانه والاكتساب للعبد .
( 4 ) راجع ج 1 ص 187 .