وقيل : لا يسجد بعد الصبح ولا بعد العصر . وقيل : يسجد بعد الصبح ولا يسجد بعد
العصر . وهذه الثلاثة الأقوال في مذهبنا . وسبب الخلاف معارضة ما يقتضيه سبب قراءة
السجدة من السجود المرتب عليها لعموم النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح .
واختلافهم في المعنى الذي لأجله نهي عن الصلاة في هذين الوقتين ، والله أعلم .
السادسة - فإذا سجد يقول في سجوده : اللهم احطط عني بها وزرا ، واكتب لي بها
أجرا ، واجعلها لي عندك ذخرا . رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكره ابن ماجة .
السابعة - فإن قرأها في صلاة ، فإن كان في نافلة سجد إن كان منفردا أو في جماعة
وأمن التخليط فيها . وإن كان في جماعة لا يأمن ذلك فيها فالمنصوص جوازه . وقيل :
لا يسجد . وأما في الفريضة فالمشهور عن مالك النهي عنه فيها ، سواء كانت صلاة سر
أو جهر ، جماعة أو فرادى . وهو معلل بكونها زيادة في أعداد سجود الفريضة . وقيل :
معلل بخوف التخليط على الجماعة ، وهذا أشبه . وعلى هذا لا يمنع منه الفرادى ولا الجماعة
التي يأمن فيها التخليط .
الثامنة - روى البخاري عن أبي رافع قال : صليت مع أبي هريرة العتمة ، فقرأ
" إذا السماء انشقت " فسجد ، فقلت : ما هذه ؟ قال : سجدت بها خلف أبي القاسم
صلى الله عليه وسلم ، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه . انفرد بإخراجه . وفيه : " وقيل لعمران
بن حصين : الرجل يسمع السجدة ولم يجلس لها ؟ قال : أرأيت لو قعد لها ! كأنه لا يوجبه
عليه . وقال سلمان : ما لهذا غدونا ( 1 ) . وقال عثمان ( 2 ) : إنما السجدة على من استمعها . وقال
الزهري : لا يسجد إلا أن يكون طاهرا ، فإذا سجدت وأنت في حضر فاستقبل القبلة ،
فإن كنت راكبا فلا عليك ، حيث كان وجهك . وكان السائب لا يسجد لسجود القاص ( 3 ) "
والله أعلم .
هامش
( 1 ) في ك وه : عدونا .
( 2 ) في ك : " عمر "
( 3 ) القاص ( بتشديد الصاد المهملة ) : الذي يقرأ القصص والأخبار والمواعظ ، لكونه ليس قاصدا لتلاوة القرآن . وفى ع : القصاص .