بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الأنفال
مدنية بدرية في قول الحسن وعكرمة وجابر وعطاء . وقال ابن عباس : هي مدنية
إلا سبع آيات ، من قوله تعالى : " وإذ يمكر بك الذين كفروا ( 1 ) " إلى آخر السبع آيات .
قوله تعالى : يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول
فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم
مؤمنين ( 1 )
فيه ست مسائل :
الأولى - روى عبادة بن الصامت قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر
فلقوا العدو ، فلما هزمهم الله اتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم ، وأحدقت طائفة برسول
الله صلى الله عليه وسلم ، واستولت طائفة على العسكر والنهب ، فلما نفى الله العدو ورجع الذين
طلبوهم قالوا : لنا النفل ، نحن الذين طلبنا العدو وبنا نفاهم الله وهزمهم . وقال الذين أحدقوا
برسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنتم أحق به منا ، بل هو لنا ، نحن أحدقنا برسول الله صلى الله
عليه وسلم لئلا ينال العدو منه غرة . وقال الذين استلووا على العسكر والنهب : ما أنتم بأحق
منا ، هو لنا ، نحن حويناه واستولينا عليه ، فأنزل الله عز وجل : ( يسألونك عن الأنفال قل
الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) .
فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فواق بينهم . قال أبو عمر : قال أهل العلم بلسان العرب :
استلووا أطافوا وأحاطوا ، يقال : الموت مستلو على العباد . وقوله : " فقسمه عن فواق "
يعني عن سرعة . قالوا : والفواق ما بين حلبتي الناقة . يقال : انتظره فواق ناقة ، أي هذا
هامش
( 1 ) راجع ص 395 . من هذا الجزء .