المعنى لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح ، عن الحسن وابن جريج .
وقيل : المعنى لو كنت أعلم الغيب لأجبت عن كل ما أسأل عنه . وكله مراد ، والله أعلم .
( وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) هذا استئناف كلام ، أي ليس بي
جنون ، لأنهم نسبوه إلى الجنون . وقيل : هو متصل ، والمعنى لو علمت الغيب لما مسني
سوء ولحذرت ، " ودل على هذا قوله تعالى : إن أنا إلا نذير مبين ( 1 ) " .
قوله تعالى : هو الذي خلقكم من نفس وحدة وجعل منها
زوجها ليسكن إليها فلما تغشيها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما
أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين ( 186 )
فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله
عما يشركون ( 190 )
فيه سبع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) قال جمهور المفسرين :
المراد بالنفس الواحدة آدم . ( وجعل منها زوجها ) يعني حواء . ( ليسكن إليها ) ليأنس بها
ويطمئن ، وكان هذا كله في الجنة . ثم ابتدأ بحالة أخرى هي في الدنيا بعد هبوطهما فقال :
( فلما تغشاها ) كناية عن الوقاع . ( حملت حملا خفيفا ) كل ما كان في بطن أو على رأس
شجرة فهو حمل بالفتح . وإذا كان على ظهر أو على رأس فهو حمل بالكسر . وقد حكى يعقوب
في حمل النخلة الكسر . وقال أبو سعيد السيرافي : يقال في حمل المرأة حمل وجمل ، يشبه مرة
لاستبطانه بحمل المرأة ، ومرة لبروزه وظهوره بحمل الدابة . والحمل أيضا مصدر حمل عليه
يحمل حملا إذا صال . ( فمرت به ) يعني المني ، أي استمرت بذلك الحمل الخفيف . يقول :
تقوم وتقعد وتقلب ، ولا تكترث بحمله إلى أن ثقل ، عن الحسن ومجاهد وغيرهما . وقيل :
هامش
( 1 ) من ج . وفى ب : إن أنا إلا نذير وبشير .