صاحبها . يقوي هذه القراءة قوله تعالى : " رفيع الدرجات ( 1 ) " وقول عليه السلام : " اللهم
أرفع درجته " . فأضاف الرفع إلى الدرجات . وهو لا إله إلا هو الرفيع المتعالي في شرفه
وفضله . فالقراءتان متقاربتان ، لأن من رفعت درجاته فقد رفع ، ومن رفع فقد رفعت
درجاته ، فأعلم . ( إن ربك حكيم عليم ) يضع كل شئ موضعه . قوله تعالى : ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا
من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى
وهارون وكذلك نجزى المحسنين ( 84 ) وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس
كل من الصالحين ( 85 ) وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا
فضلنا على العالمين ( 86 )
فيه ثلاث مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ) أي جزاءا له على الاحتجاج
في الدين وبذل النفس فيه . ( كلا هدينا ) أي كل واحد منهم مهتد . و " كلا " نصب
ب " هدينا " ( ونوحا ) نصب ب " هدينا " الثاني . ( ومن ذريته ) أي ذرية إبراهيم .
وقيل : من ذرية نوح ، قاله الفراء وأختاره الطبري وغير واحد من المفسرين كالقشيري
وابن عطية وغيرهما . والأول قاله الزجاج ، واعترض بأنه عد من ( هذه ( 2 ) ) الذرية يونس
ولوط وما كانا من ذرية إبراهيم . وكان لوط ابن أخيه . وقيل : ابن أخته . وقال ابن
عباس : هؤلاء الأنبياء جميعا مضافون إلى ذرية إبراهيم ، وإن كان فيهم من لم تلحقه ولادة
من جهته من جهة أب ولا أم ، لأن لوطا ابن أخي إبراهيم . والعرب تجعل العم أبا كما أخبر
الله عن ولد يعقوب أنهم قالوا " نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ( 3 ) " .
وإسماعيل عم يعقوب . وعد عيسى من ذرية إبراهيم وإنما هو ابن البنت . فأولاد فاطمة
رضي الله عنها ذرية النبي صلى الله عليه وسلم . وبهذا تمسك من رأى أن ولد البنات يدخلون
في اسم الولد وهي :
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 298 .
( 2 ) من ك وب وع .
( 3 ) راجع ج 2 ص 137 .