قوله تعالى : ( وحاجه قومه ) دليل على الحجاج والجدال ؟ حاجوه في توحيد الله .
( قال أتحاجوني في الله ) قرأ نافع بتخفيف النون ، وشدد النون الباقون . وفيه عن ابن عامر
من رواية هشام عنه خلاف ، فمن شدد قال : الأصل فيه نونان ، الأولى علامة الرفع والثانية
فاصلة بين الفعل والياء ، فلما اجتمع مثلان في فعل وذلك ثقيل أدغم النون في الأخرى فوقع
التشديد ولا بد من مد الواو لئلا يلتقي الساكنان ، الواو وأول المشدد ، فصارت المدة فاصلة
بين الساكنين . ومن خفف حذف النون الثانية استخفافا لاجتماع المثلين ، ولم تحذف الأولى
لأنها علامة الرفع ، فلو حذفت لاشتبه المرفوع بالمجزوم والمنصوب . وحكي عن أبي عمرو
ابن العلاء أن هذه القراءة لحن . وأجاز سيبويه ذلك فقال : استثقلوا التضعيف . وأنشد :
تراه كالثغام يعل مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني ( 1 )
قوله تعالى : ( ولا أخاف ما تشركون به ) أي لأنه لا ينفع ولا يضر - وكانوا خوفوه
بكثرة آلهتهم - إلا أن يحييه ( الله ) ( 2 ) ويقدره فيخاف ضرره حينئذ ، وهو معنى قوله :
( إلا أن يشاء ربى شيئا ) أي إلا أن يشاء أن يلحقني شئ من المكروه بذنب عملته فتتم
مشيئته . وهذا استثناء ليس من الأول . والهاء في " به " يحتمل أن تكون لله عز وجل ،
ويجوز أن تكون للمعبود . وقال : " إلا أن يشاء ربي " يعني أن الله تعالى لا يشاء أن
أخافهم . ثم قال : ( وسع ربى كل شئ علما ) أي وسع علمه كل شئ . وقد تقدم ( 3 ) . قوله تعالى : وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم
بالله ما لم ينزل به عليكم سلطنا فأي الفريقين أحق بالأمن
إن كنتم تعلمون ( 81 ) الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك
لهم الأمن وهم مهتدون ( 82 )
هامش
( 1 ) البيت لعمرو بن معد يكرب ، وصف شعره وأن الشيب قد شمله . والثغام : نبت له نور أبيض يشبه به الشيب
ويعل : يطيب شيئا بعد شئ والعلل : الشرب بعد الشرب .
( 2 ) من ك .
( 3 ) راجع ج 2 ص 84 .