قوله تعالى : فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن
السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ( 165 )
والنسيان يطلق على الساهي . والعامد : التارك ، لقوله تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به )
أي تركوه عن قصد ، ومنه " نسوا الله فنسيهم ( 1 ) " . ومعنى ( بعذاب بئيس ) أي شديد .
وفيه إحدى عشرة قراءة : الأولى - قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي " بئيس " على وزن
فعيل . الثانية - قراءة أهل مكة " بئيس " بكسر الباء والوزن واحد . والثالثة - قراءة
أهل المدينة " بيس " الباء مكسورة بعدها ياء ساكنة بعدها سين مكسورة منونة ، وفيها ( 2 )
قولان . قال الكسائي : الأصل فيه " بييس " خفيفة الهمزة ، فالتقت ياءان فحذفت إحداهما
وكسر أوله : كما يقال : رغيف وشهيد . وقيل : أراد " بئس " على وزن فعل ، فكسر أوله
وخفف الهمزة وحذف الكسرة ، كما يقال : رحم ورحم . الرابعة - قراءة الحسن ، الباء
مكسورة بعدها همزة ساكنة بعدها سين مفتوحة . الخامسة - قرأ أبو عبد الرحمن المقرئ
" بئس " الباء مفتوحة والهمزة مكسورة والسين مكسورة منونة . السادسة - قال يعقوب
القارئ : وجاء عن بعض القراء " بعذاب بئس " الباء مفتوحة والهمزة مكسورة والسين
مفتوحة . السابعة - قراءة الأعمش " بيئس " على وزن فيعل . وروي عنه " بيأس "
على وزن فيعل . وروي عنه " بئس " بباء مفتوحة وهمزة مشددة مكسورة ، والسين في كله
مكسورة منونة ، أعني قراءة الأعمش . العاشرة - قراءة نصر بن عاصم ( 3 ) " بعذاب بيس " الباء
مفتوحة والياء مشددة بغير همز . قال يعقوب القارئ : وجاء عن بعض القراء " بئيس " الباء
مكسورة بعدها همزة ساكنة بعدها ياء مفتوحة . فهذه إحدى عشرة قراءة ذكرها النحاس .
قال علي بن سليمان : العرب تقول جاء ببنات بيس أي بشئ ردئ . فمعنى " بعذاب بيس "
بعذاب ردئ . وأما قراءة الحسن فزعم أبو حاتم أنه لا وجه لها ، قال : لأنه لا يقال مررت
برجل بئس ، حتى يقال : بئس الرجل ، أو بئس رجلا . قال النحاس : وهذا مردود من
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 199 .
( 2 ) في ج : وقيل فيها قولان .
( 3 ) نصر بن عاصم الليثي البصري .