الأيام ، حتى روي عنها أنها كانت تقول : صمنا خمسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والعجم تخالف في ذلك ، فتحسب بالأيام لأن معولها على الشمس . ابن العربي : وحساب
الشمس للمنافع ، وحساب القمر للمناسك ، ولهذا قال : " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة " .
فيقال : أرخت تاريخا ، وورخت توريخا ، لغتان .
قوله تعالى : ( وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح ) المعنى : وقال
موسى حين أراد المضي للمناجاة والمغيب فيها لأخيه هارون : كن خليفتي ، فدل على النيابة .
وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
لعلي حين خلفه في بعض مغازيه : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى
إلا أنه لا نبي بعدي ) . فاستدل بهذا الروافض والإمامية وسائر فرق الشيعة على أن النبي
صلى الله عليه وسلم استخلف عليا على جميع الأمة ، حتى كفر الصحابة الإمامية - قبحهم
الله - لأنهم عندهم تركوا العمل الذي هو النص على استخلاف علي واستخلفوا غيره
بالاجتهاد منهم . ومنهم من كفر عليا إذ لم يقم بطلب حقه . وهؤلاء لاشك في كفرهم
وكفر من تبعهم على مقالتهم ، ولم يعلموا أن هذا استخلاف في حياة كالوكالة التي تنقضي
بعزل الموكل أو بموته ، لا يقتضي أنه متماد بعد وفاته ، فينحل على هذا ما تعلق به الإمامية
وغيرهم . وقد استخلف النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة ابن أم مكتوم وغيره ، ولم يلزم
من ذلك استخلافه دائما بالاتفاق . على أنه قد كان هارون شرك مع موسى في أصل الرسالة ،
فلا يكون لهم فيه على ما راموه دلالة . والله الموفق للهداية .
قوله تعالى : " وأصلح " أمر بالإصلاح . قال ابن جريج : كان من الإصلاح
أن يزجر . السامري ويغير عليه . وقيل : أي ارفق بهم ، وأصلح أمرهم ، وأصلح نفسك ،
أي كن مصلحا . ولا تتبع سبيل المفسدين أي لا تسلك سبيل العاصين ، ولا تكن
عونا للظالمين .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 277
مساهمون: القرطبي
ص٢٧٧